العرب 24
يناير 10 2026 السبت
رجب 21 1447 هـ 11:41 صـ
جريدة العرب 24

قراءة جيوسياسية معمّقة في مشروع «إسرائيل الكبرى» وتداعياته الإقليمية

مفاجأة.. خطة نتنياهو لإنشاء ممرًا من الجولان المحتل إلى الفرات ضمن مشروع «إسرائيل الكبرى»

ممر الجولان والفرات الإسرائيلي
ممر الجولان والفرات الإسرائيلي

مقدمة: سؤال يفتح أبواب الاحتمالات .. ماذا لو تحوّل الحلم الصهيوني القديم بإنشاء «إسرائيل الكبرى» من مجرد أدبيات أيديولوجية إلى واقع جغرافي على الأرض عبر ممر استراتيجي يمتد من الجولان السوري المحتل وصولًا إلى نهر الفرات؛ هذا السؤال لم يعد افتراضيًا بالكامل، بل بات مطروحًا بقوة في مراكز البحث والتحليل، خاصة بعد التحركات العسكرية والبنيوية الإسرائيلية الأخيرة داخل المنطقة منزوعة السلاح في الجولان، وما رافقها من إشارات سياسية وعسكرية تعيد إحياء أحد أخطر المشاريع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

جذور مشروع «إسرائيل الكبرى» من الفكرة إلى التطبيق

لا يُعد مشروع «إسرائيل الكبرى» مجرد خطاب تعبوي عابر، بل هو تصور استراتيجي صاغه تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية، يقوم على توسيع حدود الدولة العبرية لتشمل أراضي تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق.

ويشمل هذا التصور أجزاء من مصر وسوريا والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى كامل الأراضي الأردنية وفلسطين التاريخية، وعلى مدار العقود الماضية، ظل هذا المشروع حاضرًا في الأدبيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وإن غُلّف أحيانًا بلغة الأمن والدفاع أو محاربة التهديدات الإقليمية.

مؤشرات حديثة تعيد المشروع إلى الواجهة

في عام 2017، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا أكدت فيه أن إسرائيل تواصل سياسات الضم والاستيطان في الضفة الغربية، مع الإبقاء على الفلسطينيين في ظروف من العزل والحرمان الممنهج؛ لكن اللافت أن المؤشرات لم تتوقف عند الأراضي الفلسطينية، بل امتدت رمزيًا وعسكريًا إلى ساحات أخرى، حيث ظهر جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في غزة وهم يرتدون شارات تحمل خريطة «إسرائيل الكبرى»، في دلالة أثارت قلقًا واسعًا بشأن الطموحات الإقليمية بعيدة المدى.

هذا الرمز، وإن بدا تفصيليًا، يعكس تحوّلًا في الخطاب من الدفاع إلى التوسع، ومن إدارة الصراع إلى إعادة رسم الخرائط.

نوفمبر 2024: نقطة التحول في الجولان

شهد شهر نوفمبر 2024 لحظة مفصلية، عندما تقدمت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين الجولان المحتل وسوريا، وبدأت بتنفيذ مشاريع بنية تحتية شملت تعبيد طرق على امتداد الحدود السورية.

هذه التحركات لم تكن عشوائية، بل حملت أبعادًا استراتيجية تشير إلى محاولة فرض أمر واقع جديد على الأرض، وترسيخ سيطرة ميدانية تمهّد لسيناريوهات أكثر اتساعًا، من بينها إنشاء ممر بري طويل الأمد.

ما هو الممر المقترح من الجولان إلى الفرات

وفق التصورات المتداولة في تقارير بحثية وإعلامية، فإن الممر الجديد يبدأ من الجولان السوري المحتل، ويمتد داخل الأراضي السورية وصولًا إلى نهر الفرات، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًا على المناطق الواقعة شرق النهر، بما في ذلك الحدود السورية العراقية.

ورغم غياب معلومات دقيقة حول المسار النهائي، تشير تقارير تركية إلى أن الممر قد يمر جنوب سوريا بالقرب من الحدود الأردنية، ما يمنح إسرائيل سيطرة غير مباشرة على شريط جغرافي بالغ الحساسية، ويقلل من احتمالات الاحتكاك مع الأردن في ظل معاهدة السلام الموقعة عام 1994.

الأبعاد الجيوسياسية للموقع المختار

اختيار المسار الجنوبي المحتمل ليس صدفة، إذ ترى إسرائيل أن هذا المسار يحقق لها عدة مكاسب أمنية، أهمها تفادي جبهات اشتباك مفتوحة مع الأردن، والتركيز على الجبهة السورية التي تعاني من تفكك سياسي وعسكري.

ويمنح هذا الموقع إسرائيل قدرة على مراقبة التحركات في جنوب سوريا وشرقها، ويفتح نافذة مباشرة على العراق، بما يحمله ذلك من أبعاد أمنية وإقليمية.

الفوائد الاستراتيجية المحتملة لإسرائيل

أولًا، يعزز الممر الجديد الإيمان الشعبي داخل إسرائيل بإمكانية تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، وهو ما قد ينعكس في دعم جماهيري أكبر للخيارات العسكرية والتوسعية مستقبلًا.

وهذا الدعم يمكن أن يمنح القيادة السياسية مبررًا لإعادة توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري، حتى لو جاء ذلك على حساب قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية.

ثانيًا، يتيح الممر لإسرائيل نقل ساحات الصراع إلى خارج حدودها التقليدية، وهو نهج اتبعته منذ تأسيسها عام 1948، فكما فعلت في حروب 1967 باحتلال غزة والضفة وسيناء والجولان، تسعى إسرائيل إلى إشغال خصومها بمعارك استعادة الأرض بدل التفكير في الهجوم عليها، وجود ممر داخل سوريا سيحوّل الأراضي السورية إلى ساحة مواجهة دائمة، ويمنح إسرائيل قدرة أكبر على استهداف الجماعات المدعومة من إيران، مثل الحشد الشعبي، سواء عبر ضربات جوية أو عمليات استخباراتية.

البعد الاقتصادي والطاقة

اقتصاديًا، قد ترى إسرائيل في الممر فرصة لتعزيز نفوذها في شرق سوريا الغني بالنفط والغاز، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وقد تسعى تل أبيب للعب دور الوسيط في تصدير هذه الموارد إلى أوروبا عبر مشروع خط أنابيب يمر من إسرائيل إلى قبرص ثم اليونان؛ غير أن هذا السيناريو يصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها الرفض التركي لأي مشاريع طاقة تتجاهل مصالحها في شرق المتوسط، إضافة إلى التوترات القائمة مع اليونان وقبرص.

العلاقة مع الأكراد والتحدي التركي

يمثل البعد الكردي عنصرًا محوريًا في هذا المشروع، ففي نوفمبر 2024، صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأهمية تعزيز العلاقات مع الأقليات، واصفًا الأكراد بالحلفاء الطبيعيين لإسرائيل؛ لكن هذا التوجه يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع تركيا، التي ترى في أي دعم للأكراد تهديدًا لأمنها القومي، ورغم إدراك إسرائيل لحساسية هذا الملف، إلا أن الحسابات الأيديولوجية والاستراتيجية قد تدفعها للمضي قدمًا إذا رأت أن المكاسب تفوق المخاطر.

التداعيات الأمنية الإقليمية

في حال نجاح إسرائيل في إنشاء الممر، فمن المرجح أن يشهد الإقليم تصعيدًا غير مسبوق.

  • أولًا، قد تدخل إسرائيل في صراع مفتوح مع سوريا، حيث ستجد جماعات مسلحة متعددة نفسها مدفوعة لمواجهة التوغل الإسرائيلي.
  • ثانيًا، قد يؤدي تعزيز الدعم الإسرائيلي للأكراد إلى تسريع سيناريو تقسيم سوريا إلى كيانات متناحرة، ما يثير قلق تركيا وإيران وروسيا على حد سواء؛ يدفع ذلك أنقرة وطهران إلى تنسيق جهود عسكرية وسياسية لإفشال المشروع، خاصة إذا انسحبت القوات الأمريكية من شرق سوريا.

العوائق العسكرية والمالية

إنشاء ممر بطول مئات الكيلومترات يتطلب انتشارًا عسكريًا كثيفًا، وقواعد ثابتة، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، وهو ما يضع عبئًا ماليًا هائلًا على إسرائيل، خاصة في ظل أزمتها الاقتصادية الناتجة عن الحروب المتتالية في غزة ولبنان؛ كما أن حماية هذا الممر من هجمات محتملة من الجيش السوري أو الميليشيات المدعومة من إيران ستظل تحديًا دائمًا، حتى مع التفوق العسكري الإسرائيلي.

العامل الروسي

لا يمكن تجاهل الدور الروسي في سوريا، حيث أعلنت موسكو مرارًا رفضها لأي مشاريع تمس وحدة الأراضي السورية؛ وسبق أن عرقلت روسيا عمليات عسكرية تركية ضد الأكراد، ما يشير إلى أنها قد تقف أيضًا في وجه أي ممر إسرائيلي يهدد نفوذها في المنطقة، حتى في مرحلة ما بعد نظام الأسد.

سيناريو محفوف بالمخاطر

  1. إن إنشاء ممر يربط الجولان المحتل بشرق سوريا ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل خطوة جيوسياسية كبرى قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
  2. ورغم ما يحمله هذا السيناريو من مكاسب محتملة لإسرائيل، إلا أن كلفته العسكرية والاقتصادية والسياسية قد تفوق قدراتها، خاصة في ظل بيئة إقليمية معقدة ومتشابكة المصالح.
  3. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تمضي إسرائيل في هذا المشروع، أم أن تشابك المصالح الإقليمية والدولية سيحوّله إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.

ممر إسرائيل من الجولان إلى الفرات،إسرائيل الكبرى،الجولان المحتل،شرق سوريا،نهر الفرات،التوسع الإسرائيلي،الأكراد وإسرائيل،تركيا وإسرائيل،الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط،تقسيم سوريا،النفوذ الإسرائيلي في سوريا،مشروع إسرائيل الكبرى،

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى08 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.2171 47.3171
يورو 55.1118 55.2380
جنيه إسترلينى 63.4598 63.6132
فرنك سويسرى 59.1916 59.3393
100 ين يابانى 30.1149 30.1864
ريال سعودى 12.5909 12.6182
دينار كويتى 154.4811 154.8589
درهم اماراتى 12.8545 12.8831
اليوان الصينى 6.7620 6.7773

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 6890 جنيه 6870 جنيه $144.99
سعر ذهب 22 6315 جنيه 6295 جنيه $132.91
سعر ذهب 21 6030 جنيه 6010 جنيه $126.87
سعر ذهب 18 5170 جنيه 5150 جنيه $108.74
سعر ذهب 14 4020 جنيه 4005 جنيه $84.58
سعر ذهب 12 3445 جنيه 3435 جنيه $72.50
سعر الأونصة 214350 جنيه 213635 جنيه $4509.79
الجنيه الذهب 48240 جنيه 48080 جنيه $1014.95
الأونصة بالدولار 4509.79 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى