نسوانجي وعنتيل .. إجابة صادمة من نجيب ساويرس عن علاقاته النسائية ولماذا توقف؟
البداية.. كيف يرى نجيب ساويرس نفسه؟
المحاور: أستاذ نجيب ساويرس، أهلًا وسهلًا بك معنا. يعرفك الناس كرجل أعمال ناجح، وملياردير، وشخصية جريئة وفاعلة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن كيف يرى نجيب ساويرس نفسه؟
نجيب ساويرس: أبسط من كل ذلك. أنا أعتقد أنني رجل طيب، مؤمن بربنا، وعلاقتي بربنا قوية جدًا، وإيماني هو مصدر قوتي، ولذلك لا أخاف من أي شيء. أنا صعيدي، وإذا أساء إليّ أحد فلا أترك حقي، ولا أتراجع أبدًا.
أكبر إنجاز في حياته
المحاور: ما الإنجاز الذي تعتبره الأهم في مسيرتك؟
نجيب ساويرس: أعتقد أن أكبر إنجاز هو أنني أسست من الصفر شركة أصبحت تاسع أكبر شركة اتصالات في العالم. لم يساعدني أحد، وبدأت المشروع من الصفر حتى وصل عدد المشتركين إلى نحو 450 مليون مشترك، وبلغت القيمة السوقية للشركة نحو 19 مليار دولار عام 2005.
لكن الإنجاز لا يقتصر على ذلك، فكل المشاريع التي خضتها تقريبًا نجحت، ولذلك يردد الناس دائمًا أن نجيب ساويرس لا يضع يده على مشروع إلا وينجح.
الإنجازات الإنسانية
المحاور: وعلى المستوى الإنساني؟
نجيب ساويرس: خضت معارك كثيرة لا تخصني بشكل شخصي، لكنها كانت قضايا عامة. حاربنا الفقر من خلال المؤسسة التي أسسناها، وفق منهج علمي واضح، كما واجهت التطرف الديني في مصر، رغم أن ذلك لم يكن في مصلحتي الشخصية، لكنه كان موقفًا أؤمن به.
أما على المستوى الأسري، فأعتبر أن أعظم إنجازاتي أنني استطعت تربية أربعة أبناء علاقتهم بالله جيدة، ويتمتعون بالتواضع والأخلاق.
لماذا يبتعد أبناؤك عن الإعلام؟
المحاور: لماذا تحرص على إبعاد أبنائك عن الأضواء؟
نجيب ساويرس: لأنني أخاف عليهم من العين، وأؤمن بأن الحياة الخاصة يجب أن تبقى بعيدة عن الإعلام.
المحاور: رغم أنك شخصية تعيش دائمًا تحت الأضواء؟
نجيب ساويرس: أنا لا أخاف على نفسي، فأمري كله بيد الله، لكن خوف الأب على أولاده مختلف.
أكبر نجاح وأكبر خسارة
المحاور: تقول إن أوراسكوم كانت أكبر إنجاز في حياتك، لكنها أيضًا أكبر خسارة؟
نجيب ساويرس: نعم، لأن ما حدث في الجزائر كان ظلمًا كبيرًا. استولوا على الشركة، وتصرفوا بطريقة لا يرضى عنها أحد، وخسرت بسبب ذلك ما بين خمسة وستة مليارات دولار.
الصورة التي يكوّنها الناس عنه
المحاور: ما أكثر فكرة خاطئة يكوّنها الناس عن نجيب ساويرس؟
نجيب ساويرس: من يعرفني عن قرب لا يحمل عني أي فكرة خاطئة، لأنني شخص واضح وكتاب مفتوح، كما يقولون: "اللي على قلبه على لسانه".
أما من لا يعرفني، فيصفني أحيانًا بأنني "متصابي"، لأنني أحب الحفلات، وأحب الجلوس مع الشباب، لكن الحقيقة أن الشباب يمنحونني الطاقة والأمل، وأنا أعشق الموسيقى والفن وأستمتع بقضاء الوقت معهم.
ولو كان هذا هو معنى "التصابي"، فأنا لا أمانع هذا الوصف.
هل يخاف نجيب ساويرس؟
المحاور: في هذه المرحلة من حياتك، هل هناك شيء تخاف منه؟
نجيب ساويرس: لا أخاف من شيء سوى الله. كلمة الخوف ليست موجودة في قاموسي.
عندما أبدأ أي صلاة، أول ما أقوله: "يا رب سامحني على ذنوبي"، لأنني لا أستطيع أن أقف أمام الله وأنا أخفي شيئًا عنه.
هو وحده الذي أخافه.
عن الخوف والذنوب ومراجعة النفس
المحاور: قلت إنك لا تخاف إلا من الله، لكن ما أبرز الذنوب التي تعتبرها أخطاء في حياتك؟
نجيب ساويرس: (ضاحكًا) تريد أن تفضحني الآن؟! مثل أي رجل، كانت هناك مرحلة في حياتي كنت أحب خلالها أن تكون لي علاقات كثيرة (يطلق الشارع المصري على هذا النوع من الرجال كلمة نسوانجي أو عنتيل)، ولم أكن أركز على علاقة واحدة فقط. لكن الحمد لله، هذه مرحلة انتهت، واليوم الأمر مختلف تمامًا.
الأصدقاء الحقيقيون
المحاور: من هم أقرب أصدقاء نجيب ساويرس؟
نجيب ساويرس: لدي ثلاثة أو أربعة أصدقاء فقط أعتبرهم الأقرب إليّ، وكلهم من مصر. صداقتنا تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، أي قبل الشهرة والمال وكل ما تحقق بعد ذلك.
المحاور: هل من السهل على شخص يملك المال والنفوذ أن يجد أصدقاء حقيقيين؟
نجيب ساويرس: الصداقة الحقيقية تُعرف مع الزمن، وأنا أعتقد أنني أستطيع التمييز بين من يصادقني لشخصي ومن يصادقني لمصالحه. عندما يصل الإنسان إلى سني ويجد أربعة أصدقاء يعتبرهم إخوة، فهذا في حد ذاته نعمة كبيرة.
أول من يلجأ إليه عند الأزمات
المحاور: عندما تواجه مشكلة كبيرة، من أول شخص تتصل به؟
نجيب ساويرس: ربنا... اتصال مباشر، ومن غير انتظار.
الإيمان والمعجزات
المحاور: دائمًا تتحدث عن إيمانك. هل مرت عليك مواقف شعرت فيها بمعجزة حقيقية؟
نجيب ساويرس: نعم، ووالدي كان دائمًا ينصحني ألا أتحدث عنها، لكن هناك موقف لا أنساه أبدًا، وأعتبره سر البركة في حياتي.
كنت الأقرب إلى جدتي منذ طفولتي، لأنني كنت أستيقظ مبكرًا دائمًا، وأجلس معها وأساعدها في كل ما تقوم به، ولذلك كنت الأقرب إلى قلبها.
في أيامها الأخيرة كانت مريضة جدًا، وكانت عمتي هي التي ترعاها باستمرار، وفي إحدى الليالي طلبت منها أن أتركها ترتاح، وأن أبقى أنا مع جدتي طوال الليل.
كانت جدتي تنام على سرير مرتفع من الأسرة القديمة، وفي منتصف الليل بدأت تتقلب وكادت تسقط من السرير. حاولت أن أمسكها، لكنها كانت ثقيلة جدًا بالنسبة لي، ولم أستطع رفعها.
ناديت على الممرضة أكثر من مرة لكنها لم تستيقظ، ولم يسمعني أحد.
في تلك اللحظة نظرت إلى السماء وصرخت: "يا رب... هتسيبني كده؟"
وفجأة شعرت أن جسدها أصبح خفيفًا جدًا، واستطعت أن أعيدها إلى السرير بسهولة.
بعدها مباشرة هدأت تمامًا، واختفى الألم من وجهها، وظلت تدعو لي قرابة عشر دقائق، وكانت تقول: "ربنا يفتح لك كل الطرق، وكما ريحتني يريحك."
وفي صباح اليوم التالي عدت إلى منزلي لأنني لم أنم طوال الليل، وبعد ساعات استيقظت على اتصال من ابن عمي يخبرني بوفاة جدتي.
كانت تلك الليلة هي آخر ليلة في حياتها، وما زلت أعتبر ما حدث فيها معجزة وبركة رافقتني طوال حياتي.
رسالة ضد التطرف
المحاور: أنت قبطي مسيحي تعيش في مصر، والمنطقة العربية شهدت وما زالت تشهد موجات من التطرف الديني. ما رسالتك؟
نجيب ساويرس: المشكلة ليست بين الأديان فقط، بل حتى داخل الدين الواحد. تجد من يختلفون لأن هذا أرثوذكسي، وذاك كاثوليكي، وآخر بروتستانتي، بينما المسيح نفسه لم يكن أيًا من هذه المسميات.
جوهر كل الأديان هو الله، والله واحد.
أنا لا أرى أي معنى لكل هذه الخلافات.
ثم إن الإنسان يولد على دين أسرته، ولم يختر ذلك بنفسه. أنا أخذوني إلى الكنيسة وأنا طفل، وغيري أخذه والداه إلى المسجد، فكيف نتقاتل بسبب أمر لم نختره؟
الدين والعمل
المحاور: وهل كان للدين أي تأثير في اختياراتك داخل شركاتك أو في علاقاتك؟
نجيب ساويرس: إطلاقًا.
أكثر من 90% ممن عملوا معي كانوا مسلمين، ولم أسأل أحدًا يومًا عن دينه، ولم أدخل هذا العنصر في أي قرار يتعلق بالتوظيف أو الشراكة أو الصداقة.
أوضاع الأقباط في مصر
المحاور: كيف ترى أوضاع الأقباط في مصر اليوم؟
نجيب ساويرس: أعتقد أنهم يعيشون اليوم أفضل فترة مرت عليهم منذ سنوات طويلة، خاصة مع اهتمام الدولة ببناء الكنائس وإصدار قانون ينظمها، وحرص الرئيس على المشاركة في قداس عيد الميلاد.
لكن هل انتهت كل أشكال التمييز؟ لا، ما زالت هناك بعض المظاهر في بعض الوظائف وبعض التفاصيل، لكنها أقل كثيرًا مما كانت عليه في السابق.



