سو-24.. الطائرة التي جابت العالم «قصة الوحش الروسي سوخوي»
مثّل عام 1974 محطة فارقة في تاريخ شركة سوخوي، بعدما كشفت عن واحدة من أشهر طائراتها الهجومية، وهي سو-24، التي تحولت لاحقًا إلى إحدى أكثر طائرات الهجوم الأرضي النفاثة استخدامًا في العالم، وعُرفت لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) باسم Fencer.
وجرى تصميم الطائرة خلال سبعينيات القرن الماضي لتحل محل الطائرات التي كانت تستخدم في تنفيذ المهام العسكرية آنذاك، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا عام 1974.
واعتمدت سو-24 على تصميم هندسي متطور مكّنها من تنفيذ المهام العسكرية بدقة وفاعلية، كما زُودت بترسانة متنوعة من الأسلحة، شملت الصواريخ والقنابل والذخائر الموجهة والمدافع، إضافة إلى إمكانية تجهيزها بأنظمة استشعار بصرية وحرارية تساعدها على توفير الغطاء الجوي القريب وتحديد الأهداف بدقة عالية.
كما تميزت الطائرة بسرعتها الكبيرة وقدرتها على الطيران على ارتفاعات شاهقة، وهو ما منحها القدرة على اختراق الأجواء الخطرة وتفادي أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
وخلال سنوات خدمتها، شاركت سو-24 في عدد كبير من الحروب والصراعات، من بينها الحرب في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا، حيث استخدمت في قصف الأهداف الأرضية وتنفيذ العديد من المهام العسكرية الأخرى.
ورغم مرور عقود على دخولها الخدمة، فإن الطائرة لا تزال تعمل في عدد من الدول، مع استمرار تحديثها لتلبية الاحتياجات العسكرية المتغيرة، كما تُعد واحدة من أكثر الطائرات الهجومية كفاءة، وفي الوقت نفسه من الطائرات ذات التكلفة التشغيلية المنخفضة وسهولة القيادة، وهو ما جعلها محل اهتمام العديد من الدول، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
سو-25.. سلاح الهجوم الأرضي الروسي
لم تتوقف سوخوي عن تطوير طائراتها خلال الحقبة السوفيتية، ففي عام 1981 دخلت سو-25 الخدمة العسكرية لتصبح واحدة من أشهر طائرات الهجوم الأرضي الروسية، وإحدى الركائز الأساسية للقوات الجوية الروسية وعدد من القوات الجوية حول العالم.
وصُممت الطائرة خلال سبعينيات القرن الماضي داخل الاتحاد السوفيتي، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا عام 1981.
وتتميز سو-25 بقدرتها على تنفيذ المهام العسكرية في مختلف الظروف الجوية وفي جميع الأوقات، كما تستطيع البقاء في الجو لفترات طويلة، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف البرية والبحرية والجوية.
وزُودت الطائرة بأنظمة مراقبة وتحكم متطورة تحقق مستويات عالية من الدقة في تنفيذ العمليات العسكرية، كما روعي في تصميمها الداخلي توفير أعلى درجات الراحة والحماية للطيار، من خلال مقاعد قابلة للتعديل، وأنظمة حماية شخصية، وتجهيزات للتهوية.
وتضم الطائرة كذلك أجهزة استشعار بصرية وحرارية، وأنظمة اتصالات وتوجيه حديثة، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مختلف المهام القتالية بكفاءة كبيرة.
وتستطيع سو-25 حمل حمولة قتالية تصل إلى 4.4 أطنان، تشمل الصواريخ والقنابل والذخائر الدقيقة وصواريخ الجو-جو، كما يمكن تزويدها بأنظمة دفاع جوي حديثة.
وشاركت الطائرة في العديد من الحروب حول العالم، ولا تزال حتى اليوم من أكثر الطائرات استخدامًا داخل القوات الجوية الروسية.
سو-27.. أيقونة التفوق الجوي الروسي
تحت شعار «سنبهر العالم أكثر»، كشفت سوخوي في عام 1985 عن المقاتلة سو-27، التي تعد حتى اليوم واحدة من أفضل الطائرات الحربية في العالم.
وجرى تصميم الطائرة لخوض المعارك الجوية داخل الأجواء المزدحمة والمحمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة، مع التركيز على تحقيق التفوق الجوي الكامل.
وتتميز سو-27 بحجمها الكبير؛ إذ يبلغ طولها نحو 22 مترًا، بينما يصل باع جناحيها إلى أكثر من 14 مترًا، ويبلغ وزنها عند الحمولة القصوى نحو 33 طنًا، فيما يصل مداها الأقصى إلى 3530 كيلومترًا.
وتعتمد الطائرة على محركين نفاثين، يولد كل منهما قوة دفع تصل إلى 29 ألف رطل، ما يمنحها القدرة على الطيران بسرعة تتجاوز 2500 كيلومتر في الساعة، مع إمكانية الوصول إلى ارتفاعات تزيد على 18 ألف متر.
كما زُودت سو-27 بأنظمة طيران حديثة، من بينها نظام التحكم الرقمي، ورادار متطور قادر على اكتشاف الأهداف من مسافات بعيدة، إلى جانب منظومة تسليح قوية تضم صواريخ جو-جو وقنابل ذكية.
ولا تزال الطائرة تستخدم على نطاق واسع داخل القوات الجوية الروسية، كما دخلت الخدمة في عدد من الدول الصديقة لروسيا، من بينها الصين والهند وفنزويلا والجزائر، لتصبح واحدة من أنجح الطائرات المقاتلة التي أنتجتها شركة سوخوي، وأحد أبرز رموز الصناعة الجوية الروسية.












