عصام نبوي.. مدرسة صحفية صنعت أجيالًا تحت راية «القلم والضمير»
يُعد الأستاذ عصام نبوي واحدًا من الأسماء اللامعة في تاريخ الصحافة المصرية الحديثة، وتحديدًا في آخر عقدين ليس فقط باعتباره كاتبًا صحفيًا كبيرًا، بل بوصفه مدرسة مهنية متكاملة أسهمت في تشكيل وعي أجيال كاملة من شباب الصحفيين، الذين أصبحوا اليوم قيادات مؤثرة في مؤسسات صحفية كبرى ومراكز إعلامية داخل الوزارات والهيئات الرسمية.
تجارب شبابية صنعت الفارق في الصحافة المصرية
منذ نهاية التسعينيات ومطلع الألفينات آمن عصام نبوي بأن الصحافة لا تُورَّث، بل تُصنع بالتجربة والتدريب والاحتكاك المباشر بالمهنة، وخلال عمله في مؤسسات صحفية بارزة مثل اليوم السابع والدستور.
قاد نبوي، العديد من التجارب الشبابية الناجحة التي فتحت الأبواب أمام عشرات الصحفيين الشبان، ومنحتهم الفرصة الحقيقية للتعلم وتحمل المسؤولية؛ في وقت كانت فيه الفرص نادرة والمخاطرة عالية لا يقدم عليها أي قائد أو مسؤول بإدارات تحرير الصحف لما فيها من مجازفة بتحمل عبء تعليم الشباب والصبر عليهم؛ فاختارت جل القيادات الطريق السهل بالاستعانة بالخبرات وأهملت الشباب وهو ما كاد يطيح بالصحافة ومهنيتها خلال عقد ثورتي يناير ويونيو.

لم يكن دور الأستاذ عصام نبوي إداريًا، أو تنظيريًا، بل كان حاضرًا في تفاصيل العمل اليومي، موجّهًا وناصحًا، حريصًا على غرس قيم المهنية والالتزام، قبل البحث عن السبق أو الشهرة.
مسؤولية القلم في أصعب اللحظات
تجلّت مهنية عصام نبوي بأوضح صورها في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ الصحافة المصرية، وهي واقعة استشهاد الصحفية الشابة ميادة أشرف، والتي كانت تعمل تحت قيادته في جريدة الدستور إبان ثورة 30 يونيو 2013، وفي تلك اللحظات الفارقة، لم يتعامل مع حدث استشهادها كخبر عابر أو بوصف القضاء والقدر، بل حمله كقضية مهنية وإنسانية وأخلاقية تستوجب موقفًا واضحًا وشجاعًا.
خاض نبوي، مواجهة كبيرة مع إدارة جريدة الدستور دفاعًا عن حق الصحفية الشهيدة، مؤكدًا أن دماء الصحفيين ليست تفصيلًا، وأن مسؤولية القلم لا تقل خطورة عن مسؤولية الميدان، وكان له موقف مشرف بأن منح ذويها حق فقيدتهم سواء بالتكريم المهني أو بالمستحقات المالية التعويضية فكان نعم الأب لأبنائه الصحفيين.
حماية الصحفيين قبل البحث عن العناوين
كان عصام نبوي من الأصوات القليلة التي شددت مبكرًا على ضرورة حماية شباب الصحفيين؛ إذ وجّه بمنعهم من تغطية التظاهرات التي تحمل خطر إطلاق النار، سواء من قبل المتظاهرين أو قوات الأمن، وخاصة بعد استشهاد الزميلة ميادة أشرف؛ فلم يكن هذا الموقف تراجعًا مهنيًا، بل تعبيرًا عن وعي عميق بأن الصحافة لا تُبنى على المغامرة بأرواح الشباب، بل على التخطيط والمسؤولية.

إرث مهني يتجاوز المناصب
اليوم، يمكن تتبع أثر عصام نبوي في أسماء كثيرة تتولى مواقع قيادية داخل الصحف والمؤسسات الإعلامية؛ ولعل كاتب هذه السطور أحد تلامذته الذين حصدوا فرصة العمل والتدريب والتميز في ظل قيادته لجريدة الدستور؛ إرث الأستاذ صاحب الخبطات الصحفية -من أبرزها جاسوس الفخ الهندي- والتجارب المهنية الحقيقي لا يُقاس بعدد المقالات، بل بعدد الصحفيين الذين تعلموا على يديه كيف يكون القلم مسؤولًا، وكيف تظل الصحافة ضميرًا حيًا لا يساوم.

