الوجه الآخر لغزة.. أعداد الشهداء في تزايد وإسرائيل تواصل تعنتها في المفاوضات
سلطت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الضوء على الوجه الآخر من غزة، ففي ظل استمرار المفاوضات واجتماعات الوفود رفيعة المستوى من الدول الوسيطة، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية لأكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني.
وأكدت الصحيفة أنه على الرغم من ضخامة الرقم، فإنه لا يجد صدى كبيرًا في أوساط السكان، ليس لأن الحياة فقدت قيمتها، بل لأن هذه الأرقام أصبحت لغة لا تعبر عن الواقع المرير الذي يعيشونه.
ففي نظر سكان غزة، كل رقم في تلك الإحصائيات يمثل اسمًا، عائلة، وحياة بأكملها، ومع ذلك لا يُلحظ أي تغيير جوهري على الأرض حتى مع استمرار ارتفاع الأعداد.
المأساة مستمرة رغم وقف الحرب
وتابعت الصحيفة أنه منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، استشهد أكثر من 354 شخصًا، من بينهم على الأقل 67 طفلًا ومراهقًا، حتى في أيام "الهدوء" التي تلي وقف إطلاق النار، تستمر المآسي بشكل شبه آلي، في صباح أمس، استشهد طفلان في شرق خان يونس، وهما فادي وجمعة أبو عاسي، اللذان تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا.
ووفقًا لعائلتهما، كانا في طريقهما لجمع الحطب لإعالة والدهما المعاق، عندما تعرضا لإطلاق نار من طائرة مسيرة إسرائيلية، وفي المستشفى، لم يكن هناك ما يمكن إنقاذه.
تستمر غزة اليوم في مواجهة انقسام جغرافي حاد، حيث تقع المنطقة الشرقية تحت سيطرة إسرائيل، بينما تسيطر حماس على الجزء الغربي، الذي يعاني من ضعف شديد في الإدارة والترتيب.
وتفصل بين المنطقتين "الخط الأصفر"، الذي أصبح منطقة متنازع عليها مليئة بالحوادث المستمرة، حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.
تفاصيل الخطة الأمريكية لإعادة إعمار غزة.. خلق مساحات جديدة خالية من نفوذ "حماس"
من جهة أخرى، تواصل منظومة الصحة في غزة الانهيار بشكل متسارع، وكما ذكر الصحفي نير حسون في تقريره الأخير، يعاني الأطباء من نقص حاد في المعدات الطبية، والأدوية منتهية الصلاحية، إضافة إلى الضغط الهائل الناتج عن أعداد الضحايا الهائلة من جراء الحرب.
وغالبًا ما يكون الأطباء عاجزين عن تقديم المساعدة، وحسب تقديرات منظمة اليونيسف، هناك حوالي 4 آلاف طفل ينتظرون الإجلاء الطبي العاجل إلى خارج غزة لتلقي العلاج، ولكن الواقع يشير إلى أن معظمهم لا يغادرون القطاع.
وأكدت الصحيفة العبرية أنه على الرغم من وقف إطلاق النار، تستمر معاناة غزة بسبب نقص المعدات الطبية، في وقت ينتظر فيه آلاف الأطفال المرضى فرصة للخروج لتلقي العلاج.
ومع هذا الوضع المأساوي، لا يبدو أن عملية إعادة الإعمار قد بدأت حتى الآن، حيث لا يزال المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، غير قادر على اتخاذ خطوات ملموسة بشأن دخول قوة دولية إلى غزة، ولم يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يكفي على الأطراف المعنية في إسرائيل لاستئناف المرحلة الثانية من خطة ترامب والتي تقود مصر مفاوضاتها الحالية.













