العرب 24
أكتوبر 27 2026 الثلاثاء
جمادى أول 14 1448 هـ 12:07 صـ
جريدة العرب 24
مقاومة الإنسولين ودهون الكبد والنقرس والأورام الليفية.. كيف تتداخل المشكلات الصحية؟ وما خطوات التعامل معها؟ رشا السيد السلاب تكشف توقعاتها لأسعار الفائدة في مصر بعد قفزة النفط إلى 117 دولارًا.. ماذا سيفعل المركزي؟ أكتوبر في مستشفى 57357.. منح جامعية للأبطال ومؤتمر دولي وجولات إنسانية ومبادرات لدعم الأطفال بقيادة الدكتور أسامة الأمين.. مستشفى السلام التخصصي.. من إنقاذ الحالات الحرجة إلى تطوير الخدمات الطبية.. رحلة متواصلة لصناعة الأمل الشاعر المصري علي درغام «شاعر الدائري».. قصائد بالعامية تستحضر بطولات أكتوبر وتحتفي بالسادات جامعة القاهرة تهنئ الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية لنيله الدكتوراه الفخرية من جامعة ”باشن العالمية” بأمريكا بحضور رئيس جامعة الأزهر ورئيس جامعة الغزالي..الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح الملتقى الأول للجامعات الباكستانية والعربية بكراتشي هل طلبت إسرائيل عزل الفريق سعد الدين الشاذلي؟.. لغز تاريخي بين حسابات الحرب وشهادات ما بعد أكتوبر مديرة مدرسة الشهيد طيار محمد عادل شبل تستغيث بوزير التعليم: استُبعدت بعد واقعة «كاتل» داخل غرفة الحجر الصحي؟! مواجهة نارية في نصف النهائي.. قرعة كأس السوبر السعودي 2026-2027 افتتاح مجمع أفنان الخيري بحضور رئيس وقيادات الجمعية الشرعية الرئيسية ومحافظة السويس بقيادة الشيخ عوض صابر.. معهد أنوار الكريم الأزهري يحتفي بذكرى نصر أكتوبر.. أناشيد وأعلام ورسائل وطنية للتلاميذ

اللواء وليد السيسي: تهريب المخدرات من ليبيا إلى مصر كواليس عملية سرية كشفتها أجهزة المكافحة

اللواء وليد السيسي
اللواء وليد السيسي

في قلب الصحراء الغربية، حيث يمتد الأفق بلا نهاية ويصمت الرمل إلا عن حفيف الريح، كانت شاحنة ضخمة تشق طريقها نحو الداخل المصري، محملة بما بدا للعيان بضاعة عادية من مواد بناء وقطع غيار سيارات، لم يكن أحد ليشك أن تحت تلك الحمولة المموهة تختبئ واحدة من أكبر شحنات المخدرات القادمة من ليبيا، في عملية تهريب معقدة حيكت خيوطها بعناية عبر شبكة إجرامية عابرة للحدود.

في تلك الليلة كانت العيون الساهرة من ضباط مكافحة المخدرات المصرية تترقب بصبر. المعلومات السرية التي وصلت إليهم أكدت أن الشحنة ستدخل عبر أحد الدروب الصحراوية الوعرة لتفادي نقاط التفتيش الرسمية، تم توزيع القوة على شكل مجموعات متنكرة، بعضها في زي عمال صيانة طرق، وبعضها الآخر في سيارات مدنية دون أي علامات أمنية، في انتظار اللحظة الحاسمة التي يتحول فيها الاشتباه إلى ضبط فعلي

لم يكن الأمر صدفة، بل نتاج شهور من المتابعة الدقيقة والرصد الاستخباراتي كما روى اللواء إيهاب خالد، أحد أبرز ضباط مكافحة المخدرات السابقين، خلال ظهوره في الحلقة الأولى من برنامج قعدة شاي الذي يقدمه اللواء وليد السيسي، كشف خالد أن التحريات بدأت بعد ورود معلومات عن نشاط مريب لتجار من جنسية أجنبية كانوا يترددون على مناطق حدودية قريبة من ليبيا، مستخدمين طرقًا بديلة لنقل الشحنات بعيدًا عن المراقبة الجوية

أوضح اللواء إيهاب خالد أن خطة التهريب كانت محكمة، إذ تم إخفاء كميات ضخمة من الحشيش والترامادول داخل صناديق معدنية مغلقة، تحمل مستندات تجارية مزورة تثبت أنها واردة لمصانع معادن مصرية، غير أن أجهزة المكافحة استطاعت، من خلال التعاون مع الأجهزة السيادية، تتبع الشحنة منذ انطلاقها من الأراضي الليبية وحتى دخولها الكيلومترات الأولى داخل الحدود المصرية

وبحسب رواية خالد في البرنامج، فقد تمت العملية على ثلاث مراحل دقيقة. المرحلة الأولى كانت مراقبة الاتصالات بين أفراد الشبكة باستخدام وسائل تقنية متقدمة رصدت إشارات واتساب مشفرة، أما المرحلة الثانية فتمثلت في زرع مصادر سرية داخل الدائرة المقربة من المهربين، ما أتاح معرفة توقيت التحرك الحقيقي. أما المرحلة الأخيرة فكانت الأصعب، وهي لحظة التنفيذ، حيث تم نصب كمين محكم على بعد أميال قليلة من الحدود الغربية

في المشهد الذي وصفه خالد في حديثه بدا الأمر أقرب إلى فيلم بوليسي. الشاحنة تبطئ حركتها تدريجيًا حين لاحظت وجود سيارة معطلة في الطريق، لتفاجأ بعناصر المكافحة يحيطون بها في ثوانٍ، حاول السائق الفرار لكن عجلات سيارته غرست في الرمال، بينما كانت وحدات الدعم تغلق الطريق من الاتجاه الآخر، تم ضبط الشحنة بالكامل وتوقيف المتهمين، فيما أكدت التحاليل لاحقًا أن الكمية المضبوطة تتجاوز نصف طن من المواد المخدرة عالية التركيز

يقول اللواء خالد إن أصعب ما في تلك العمليات ليس الضبط ذاته، بل إدارة التوقيت بين الرصد والتدخل، إذ إن أي تحرك خاطئ قد يؤدي إلى فقدان الشحنة أو تسرب المعلومات للمهربين، لذلك يعتمد ضباط المكافحة على أسلوب “الكمين الصامت” الذي يتيح إحكام السيطرة دون لفت الانتباه، إلى أن يتم التأكد من وجود البضاعة فعليًا داخل المركبة

من جانبه أشار مقدم البرنامج اللواء وليد السيسي إلى أن ما عرض في الحلقة الأولى ليس سوى نموذج مصغر لما يواجهه ضباط المكافحة يوميًا من مخاطر حقيقية قد تكلفهم حياتهم، مؤكدًا أن مصر تخوض حربًا خفية لا تقل ضراوة عن المعارك العسكرية، لكن ساحتها هنا هي عقول الشباب ومستقبل المجتمع، وأكد أن الدولة المصرية باتت تضع ملف المخدرات ضمن أولوياتها الأمنية لما يمثله من تهديد للأمن القومي

اللواء إيهاب خالد تحدث أيضًا عن تطور أساليب التهريب عبر الحدود، مشيرًا إلى أن العصابات باتت تعتمد على تقنيات تحديد المواقع والطائرات المسيرة لمراقبة التحركات الأمنية، إلا أن الأجهزة المصرية بدورها طورت من قدراتها التقنية، ما جعلها قادرة على إحباط عشرات المحاولات قبل أن تصل إلى الأسواق الداخلية، وأكد أن التعاون الإقليمي بين مصر وليبيا وتونس ساهم في تفكيك عدد من الشبكات الكبرى خلال السنوات الأخيرة

في ختام الحلقة، وجه خالد رسالة قوية إلى الشباب، محذرًا من خطورة الإدمان الذي لا يقل تدميرًا عن الإرهاب، مشددًا على أن تجارة المخدرات لم تعد مجرد نشاط إجرامي بل حرب تستهدف تدمير المجتمعات من الداخل، وقال إن كل جرام مخدر يتم ضبطه يعني إنقاذ عشرات الأسر من مأساة محتومة. أما السيسي، فاختتم اللقاء بتأكيده أن البطولة الحقيقية ليست فقط في المداهمات، بل في الإيمان العميق برسالة حماية الوطن من هذا الخطر الصامت

وهكذا، تظل قصة الشحنة الليبية نموذجًا لملحمة أمنية تُروى في صمت، تكشف عن احترافية رجال المكافحة الذين يعملون في الظل لحماية وطنهم، غير باحثين عن شهرة أو تصفيق، بل عن لحظة انتصار جديدة تُضاف إلى سجل طويل من المعارك الخفية ضد سموم الموت البطيء

تهريب المخدرات من ليبيا إلى مصر، مكافحة المخدرات في مصر، اللواء إيهاب خالد، برنامج قعدة شاي، اللواء وليد السيسي، الحدود الغربية، شحنات الحشيش، تهريب الترامادول، الأمن القومي المصري، عمليات المداهمة، الأجهزة الأمنية المصرية، شبكات التهريب عبر الحدود، ضبط المخدرات في الصحراء، حروب الظل الأمنية، تهريب من ليبيا