تسربات المياه في المباني.. كيف تُكتشف قبل أن تصل إلى الخرسانة؟
تمثل تسربات المياه واحدة من أكثر المشكلات تكرارًا في المباني السكنية، وأكثرها كلفة عند التأخر في اكتشافها، إذ تبدأ بأثر بسيط على الجدار أو السقف قبل أن تمتد إلى الطبقات الداخلية للعنصر الإنشائي.
وتكمن صعوبة التعامل معها في أن موضع ظهور الأثر لا يكون بالضرورة موضع التسرب نفسه، إذ تنتقل المياه داخل الجدران والأسقف مسافات قبل أن تظهر على السطح.
علامات تدل على وجود تسرب مياه
من أبرز هذه العلامات ظهور بقع داكنة أسفل الجدران، وهي غالبًا مؤشر على رطوبة صاعدة من الأساسات وليست تسربًا من ماسورة قريبة.
أما البقع التي تظهر في الأسقف أو أعلى الجدران فترتبط في الغالب بتسرب من الوحدة العلوية أو من ماسورة داخل الحائط، ويصاحبها تقشر الدهان وتطبّل طبقة المحارة عند الضغط عليها.
ويُضاف إلى ذلك ارتفاع غير مبرر في استهلاك المياه، أو ضعف مفاجئ في ضغط المياه داخل الوحدة، وكلاهما مؤشر عملي يسبق ظهور الأثر على الجدار بفترة.
طرق كشف التسربات دون تكسير
تعتمد الطرق الحديثة على أجهزة تحدد موضع التسرب دون هدم الحوائط، ومنها أجهزة قياس الرطوبة التي ترصد نسبتها داخل الطبقات، وأجهزة التصوير الحراري التي تكشف الفروق في درجة حرارة السطح الناتجة عن وجود مياه خلفه.
كما يُستخدم اختبار الضغط على شبكة المواسير، إذ تُعزل الشبكة ويُرفع الضغط داخلها ثم يُراقب ثبات القراءة، فانخفاضها دليل على وجود تسرب في نقطة ما من الشبكة.
العزل المائي وترتيب أولوياته
يبقى العزل المائي هو خط الدفاع الأساسي في الحمامات والمطابخ والأسطح والخزانات، غير أن تنفيذه قبل تحديد سبب المشكلة لا يحلها.
وتبدأ شركة ترميم بالرياض بتحديد مصدر التسرب وتغيير المواسير التالفة قبل تنفيذ العزل وتركيب السيراميك، لأن العزل فوق ماسورة معطوبة يؤجل المشكلة ولا ينهيها.
وتُصدر أكواد البناء المصرية اشتراطات فنية لأعمال العزل المائي، ويتولى المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء إعدادها ومراجعتها.
متى يصل التسرب إلى الخرسانة؟
استمرار التسرب لفترة طويلة ينقل المشكلة من نطاق التشطيب إلى نطاق الإنشاء، إذ تصل الرطوبة إلى حديد التسليح داخل العنصر الخرساني فيبدأ الصدأ.
والحديد الصدئ يتمدد حجمه، فيدفع الغطاء الخرساني إلى الانفصال والسقوط، وهي المرحلة التي يصبح فيها العلاج ترميمًا إنشائيًا يشمل إزالة الخرسانة المفككة وتنظيف الحديد وإعادة الصب بمونة ترميم.
أخطاء شائعة في التعامل مع التسربات
أول هذه الأخطاء إعادة الدهان فوق البقعة دون معالجة مصدرها، فتعود إلى الظهور خلال شهور بمساحة أوسع.
ويأتي بعده تنفيذ العزل دون اختبار فاعليته، وأوضحت شاهين، وهي إحدى الشركات العاملة في الترميم وكشف التسربات، أن اختبار الغمر بملء الأرضية بالماء مدة تتراوح بين 24 و48 ساعة ومراقبة سقف الدور الأسفل هو ما يثبت سلامة العزل قبل تركيب البلاط.
ويظل الخطأ الأكبر هو تأجيل المعالجة انتظارًا لاتساع المشكلة، في حين أن كلفة إصلاح ماسورة أو إعادة عزل أرضية تقل كثيرًا عن كلفة ترميم عنصر خرساني بدأ فيه صدأ حديد التسليح.

