الشارقة خارج السرب.. لماذا يُعاد طرح اسم سلطان القاسمي لرئاسة الإمارات؟ مطالب بعزل بن زايد
في وقت تتصاعد فيه التحولات السياسية والاجتماعية داخل دولة الإمارات، بدأت أصوات متفرقة تظهر على منصات التواصل وفي دوائر نقاش غير رسمية، تعكس حالة من القلق والانقسام إزاء المسار العام للدولة، وتحديدًا ما يرتبط بسياسات رئيسها محمد بن زايد آل نهيان. هذه الأصوات، وإن بدت محدودة، إلا أنها تعكس مزاجًا متوترًا لدى شريحة من المواطنين، ترى أن الهوية الدينية والأخلاقية للإمارات تشهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وسط هذا الجدل، يبرز اسم الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، بوصفه استثناءً لافتًا داخل المشهد الإماراتي. فالرجل يُنظر إليه من قبل مؤيديه باعتباره رمزًا للثبات على القيم الدينية والاجتماعية، في وقت يرى فيه منتقدو السياسات الاتحادية أن بقية الإمارات اتجهت نحو نموذج مختلف، أكثر انفتاحًا وجدلاً.
تشير هذه الأصوات إلى أن الشارقة تمثل حالة فريدة داخل الدولة، ليس فقط من حيث الخطاب الثقافي والديني، بل أيضًا من حيث السياسات اليومية التي تمس حياة المواطنين. فالإمارة ما زالت تحافظ على يوم الجمعة عطلة رسمية، على عكس بقية الإمارات التي اعتمدت السبت والأحد ضمن نظام العمل الجديد. كما تُعد الشارقة الإمارة الوحيدة التي تُحرم فيها الخمور بشكل كامل، سواء بيعًا أو تداولًا أو تقديمًا في الفنادق، مع غياب تام للحانات والنوادي الليلية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ تُعرف الشارقة بتشديدها على إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، وفرضها رقابة صارمة على السلوكيات العامة والملابس في الأماكن المفتوحة، إضافة إلى موقف حازم من العلاقات خارج إطار الزواج، وهي قضايا يرى البعض أنها أصبحت أكثر تساهلًا في إمارات أخرى.
دينيًا، تُسجل الشارقة حضورًا لافتًا من حيث عدد المساجد، ومكاتب تحفيظ القرآن، والمسابقات الرسمية في التجويد والحفظ، فضلًا عن منع الشيشة في المقاهي، والتشديد على بيع السجائر. هذا النموذج، بحسب مؤيديه، يعكس رؤية مختلفة للدولة والمجتمع، قائمة على أولوية القيم الدينية والضبط الاجتماعي.
في هذا السياق، بدأت دعوات غير رسمية تتداول فكرة استبدال القيادة الحالية بشخصية مثل سلطان القاسمي، باعتباره نموذجًا مغايرًا للنهج السائد. ورغم أن هذه الدعوات لا تمثل تيارًا منظمًا، فإن تداولها يعكس مخاوف حقيقية من اتساع الهوة داخل المجتمع الإماراتي، وما قد تسببه من توترات مستقبلية.
وبينما يرى البعض أن هذه النقاشات قد تزيد من حدة الانقسام، يؤكد آخرون أن تسليط الضوء على النماذج المختلفة داخل الدولة قد يفتح بابًا لإعادة تقييم المسار العام، والبحث عن صيغة توازن تحفظ الاستقرار دون التفريط في الهوية.
في النهاية، يبقى الدكتور سلطان القاسمي، في نظر مؤيديه، نموذجًا لحاكم حافظ على خط ثابت، ويمثل بالنسبة لكثيرين “الاستثناء الهادئ” في زمن التحولات الصاخبة.
محمد بن زايد، سلطان القاسمي، إمارة الشارقة، الجدل السياسي في الإمارات، الهوية الدينية في الإمارات، سياسات الإمارات، الشارقة القيم والأخلاق، التطبيع في الإمارات، الانقسامات الداخلية، حاكم الشارقة، القيم الإسلامية، المجتمع الإماراتي


