العرب 24
أكتوبر 17 2026 السبت
جمادى أول 4 1448 هـ 02:40 صـ
جريدة العرب 24
بحضور رئيس جامعة الأزهر ورئيس جامعة الغزالي..الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح الملتقى الأول للجامعات الباكستانية والعربية بكراتشي هل طلبت إسرائيل عزل الفريق سعد الدين الشاذلي؟.. لغز تاريخي بين حسابات الحرب وشهادات ما بعد أكتوبر مديرة مدرسة الشهيد طيار محمد عادل شبل تستغيث بوزير التعليم: استُبعدت بعد واقعة «كاتل» داخل غرفة الحجر الصحي؟! مواجهة نارية في نصف النهائي.. قرعة كأس السوبر السعودي 2026-2027 افتتاح مجمع أفنان الخيري بحضور رئيس وقيادات الجمعية الشرعية الرئيسية ومحافظة السويس بقيادة الشيخ عوض صابر.. معهد أنوار الكريم الأزهري يحتفي بذكرى نصر أكتوبر.. أناشيد وأعلام ورسائل وطنية للتلاميذ رئيس جامعة مدينة السادات يشهد فعاليات الأنشطة الطلابية ويحفّز أبناءه على التميز والمنافسة المركز الثقافي المصري في أذربيجان يكرّم الدكتور سيمور نصيروف برعاية رابطة العالم الإسلامي.. تكريم 63 فائزًا وفائزة في مسابقتي «الماهر بالقرآن والسنة» للبنين والفتيات بمركز صالح كامل بجامعة الأزهر بالقاهرة برؤية مبتكرة تواكب العصر الرقمي.. «بسموكا» تدشن هويتها الجديدة لتقريب الفنون المعاصرة من الجمهور أفراح عائلتي همام وأبو حسن.. زفاف زياد وجنى وسط أجواء من البهجة والسعادة د. شروق صبري.. من الصحافة إلى البحث الأكاديمي في رحلة لفك رموز «المستعربين اليهود» بالرواية العبرية

وكيل نيابة يكشف كواليس تزوير التحريات: هكذا أنقذت الأبرياء

بالفيديو فضيحة التحريات المزورة .. ضابط شرطة يلفق 44 قضية وقاضٍ حكيم يسقطها بجرة قلم

المستشار محمد بهاء أبو قة
المستشار محمد بهاء أبو قة

فساد التحريات ودور الضمير القضائي في تحقيق العدالة .. تتصدر قضايا التحريات الملفقة والاتهامات الباطلة واجهة النقاش القانوني والمجتمعي في مصر، حيث تكشف شهادات مسؤولين قضائيين سابقين عن كواليس مثيرة توضح كيف يمكن أن تتغير حياة أفراد بسبب تقارير مزورة، وكيف يلعب الضمير دورًا حاسمًا في إنقاذ الأبرياء وتحقيق العدالة الحقيقية؛ في هذا التقرير، نستعرض وقائع حقيقية شهدها أحد أشهر وكلاء النيابة في مصر وهو المستشار محمد بهاء أبو شقة أثناء خدمته، حينما واجه شبكة من القضايا المزورة، وأعاد الحق لأصحابه، مسلطًا الضوء على خلل منهجي في بعض الأجهزة، وأهمية الإصلاح القانوني.

بداية القصة: 44 قضية مزورة في يد واحدة

يحكي وكيل النيابة السابق تفاصيل فترة عمله في نيابة شمال القاهرة، حينما وُزعت عليه 22 قضية جنايات في فترة الكشوف السنوية، فيما تسلم زميله العدد نفسه، وبينما كان يراجع المحاضر، اكتشف صدفةً أن جميع القضايا تقريبًا حررها نفس الضابط، وفي أوقات متزامنة، يستحيل منطقيًا أن يكون قد باشرها جميعًا، هذا الاكتشاف كان نقطة تحول كبرى، حيث جُمعت القضايا أمام جهة واحدة، ما أتاح كشف التلاعب.

مواجهة الضابط وتفجير الحقيقة

تمت دعوة الضابط المعني إلى مكتب المحامي العام الأول دون علمه بسبب التحقيق، حيث اعتقد أنه سيُكرم على "جهوده"، لكن المفاجأة كانت عندما واجهه وكيل النيابة بأسئلة دقيقة، ثم وجهت له اتهامات بالتزوير، لتسقط 44 قضية دفعة واحدة لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، هذه الواقعة أبرزت خطورة الثقة العمياء في التحريات غير الموثقة، وأكدت أن العدالة الحقيقية تتطلب تدقيقًا صارمًا.

تكرار السيناريو وفضح التحريات الوهمية

لم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد تكرر المشهد ذاته في قضية أخرى، حيث كشف وكيل النيابة من خلال التدقيق أن متهمين قُدما على أنهما "أصدقاء" بينما أثبتت الوثائق الرسمية أنهما أشقاء، هذه الفجوة فضحت تحريات استمرت شهرًا كاملًا لكنها افتقرت لأبسط أسس التحقق، وانتهى الأمر بتحقيق رسمي مع الضابط المسؤول واتهامه مجددًا بالتزوير والاحتجاز دون وجه حق.

دور الضمير القضائي في إنقاذ الأبرياء

الرسالة الأبرز التي وجهها القاضي محمد أبو شقة، في شهادته هي ضرورة تحكيم الضمير في كل خطوة من خطوات العمل القضائي. فالتحقيقات قد تكون أداة ظلم إن لم تُبنَ على الحقائق، أنه حتى لو تيقن القاضي أو المحامي من إدانة شخص ما في قضايا التعازير (غير جرائم الدم)، عليه أن يسعى لفتح باب العفو والتخفيف إن وجد ما يبرر ذلك شرعًا وقانونًا، بدلًا من إلقاء الناس في السجون لسنوات بلا جدوى.

الجرائم والتمييز بين العقوبات

أوضح وكيل النيابة أن هناك فرقًا جوهريًا بين جرائم الدم كالقتل العمد، وبين الجرائم الأخرى مثل الاتجار بالمخدرات أو الترامادول التي تتغير صفتها القانونية بمرور الزمن، واعتبر أن أقصى عقوبة عادلة في غير جرائم الدم يجب ألا تتجاوز ثلاث سنوات، مؤكدًا أن العقوبات الطويلة ترهق العدالة وتحوّل السجون إلى مدارس للجريمة، بدلًا من إعادة التأهيل.

أثر السجون وصناعة المجرمين

أشار المسؤول إلى أن السجون، في حال تجاوز العقوبة ثلاث سنوات، تتحول إلى بيئة خصبة لتطوير مهارات إجرامية جديدة لدى المحكومين، خصوصًا إذا خرجوا بلا أمل أو تأهيل حقيقي، وشدد على أن المجتمع يدفع الثمن لاحقًا حين يعود هؤلاء الأفراد بروح ناقمة ورغبة في الانتقام.

إصلاح المنظومة وتحقيق الردع الحقيقي

خلصت الشهادة إلى أن الردع الحقيقي لا يتحقق بالعقوبات المغلظة، بل بالعدالة السريعة، والتحقيق الدقيق، والتأهيل النفسي والاجتماعي للمحكومين، فالسجن، كما وصفه، تجربة قاسية حتى لو استمرت عامًا واحدًا، ويجب أن يتبع الخروج منه برنامج صدمات حرية تدريجية تضمن اندماج الشخص في المجتمع.

رسالة إلى المحامين والقضاة

وجه وكيل النيابة السابق رسالة للمحامين والقضاة مفادها أن عليهم قراءة القضايا بعين القاضي لا بعين الموظف؛ فإذا كانت العقوبة العادلة هي ثلاث سنوات، فعليهم السعي إليها، وإن كانت البراءة هي المصير الصحيح، وجب الدفاع عنها دون خوف أو تردد.

المستشار محمد بهاء أبو شقة، التحريات المزورة، فساد الأجهزة الأمنية، النيابة العامة المصرية، التزوير في المحاضر، قضايا الجنايات، وكيل النيابة، إصلاح العدالة، السجون المصرية، عقوبات الجرائم، العدالة الجنائية،