بودكاست المصيدة .. جرائم التسعينيات في مصر يرويها اللواء أمجد شافعي (قضية صابع الكفتة)
في واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا وإثارة للرعب، يروي اللواء أمجد شافعي تفاصيل جريمة بشعة هزّت الرأي العام في مطلع التسعينيات، وعُرفت لاحقًا داخل أوساط البحث الجنائي باسم قضية «صابع الكفتة»، نسبة إلى الحرق الوحشي الذي طال جسد المجني عليه، في واقعة كشفت كيف يمكن للطمع ورفقة السوء أن يقودا إلى نهاية مأساوية بلا أي منطق.
بلاغ غامض وجثة في عقار مهجور
تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 1990 تقريبًا، عندما تلقّت أجهزة المباحث بلاغًا بالعثور على جثة مجهولة داخل عقار تحت الإنشاء في منطقة ريفية شعبية، تفصلها مساحات زراعية عن نطاق سكني مجاور. انتقلت قوة من المباحث لمعاينة المكان، حيث عُثر على الجثة داخل مساحة مخصصة لدورة مياه غير مكتملة، في وضع جلوس غريب، مع آثار حرق شديد في مقدمة الجسد وتهشم واضح في الجمجمة، إضافة إلى حبل محترق حول الرقبة، ما أكد أن المجني عليه قُتل حرقًا وشنقًا وضربًا بأداة ثقيلة.
خيوط تقود إلى الصعيد
بفحص ما تبقى من ملابس المجني عليه، عُثر على مبلغ مالي محترق ومحفظة بداخلها أجندة وبطاقة عائلية قديمة، قادت التحريات إلى تحديد هويته، وهو تاجر حديد وأسمنت من إحدى قرى الصعيد، حضر إلى القاهرة لإتمام صفقة تجارية وبحوزته مبلغ مالي كبير. التحقيقات كشفت أنه كان يقيم لدى ابن عمه، الذي يعيش في نطاق قريب جدًا من مكان العثور على الجثة.
صداقة مشبوهة وخطة شيطانية
سرعان ما اتجهت الشبهات إلى ابن العم وصديقه الحلاق، وهو شخص ذو تاريخ سلوكي مضطرب. وبمواجهتهما، انهار الحلاق واعترف تفصيليًا بالجريمة، كاشفًا أن الدافع كان الطمع في أموال المجني عليه، وأن الخطة وُضعت مسبقًا لاستدراجه إلى العقار المهجور بحجة معاينة مخزن حديد. هناك انهال عليه ابن عمه بضربة قاتلة باستخدام أداة حديدية، قبل أن يُستكمل المشهد المروع بالشنق وسكب الكيروسين وإشعال النار في جسده.
القبض والحكم
بعد هروب ابن العم، جرى تعميم أوصافه حتى تم ضبطه ليلًا وهو يسير حافي القدمين، واعترف لاحقًا بكامل تفاصيل الجريمة. أُحيل المتهمان إلى محكمة الجنايات، وصدر بحقهما حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، في قضية مثّلت نموذجًا صارخًا لكيف يمكن لجريمة واحدة أن تجمع كل صور القتل مقابل مبلغ زهيد لم يتجاوز ألفي جنيه.
رسالة القضية
تنتهي القصة بخلاصة قاسية، مفادها أن الجريمة لا تفيد، وأن الطمع ورفقة السوء قد يدمّران العمر كله في لحظة واحدة، وهي رسالة ظل اللواء أمجد شافعي يكررها في كل سرد لتلك القضية التي بقيت محفورة في ذاكرة العدالة المصرية.
قضية صابع الكفتة، جرائم التسعينيات في مصر، جرائم قتل بشعة، قصص حقيقية من المباحث، اعترافات قاتل، قضايا جنائية مصرية، جرائم الصعيد، لواء أمجد شافعي، بودكاست المصيدة


