ما هي الصلاة الشافية؟ .. نفحات رحمة وأبواب أمل لمرضى القلوب والأبدان
تحتل الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكانة خاصة في قلوب المسلمين، ولا تقتصر بركاتها على الأجر والثواب فحسب، بل يوقن كثيرون بأنها باب من ابواب التيسير والسكينة والشفاء بإذن الله تعالى، استنادا إلى ما ورد في النصوص الشرعية من الحث على الاكثار منها، وما توارثته الامة من تجارب روحية تشهد باثرها في جبر الخاطر وتهدئة النفس وقت الشدائد والالام.
ويقبل عدد كبير من المرضى وذويهم على ما يعرف بالصلاة الشافية، وهي صيغ من الصلاة على النبي يتوسل فيها العبد الى الله تعالى بالرجاء ان يجعلها سببا في شفاء القلوب والابدان، وتفريج الهموم والكروب، مع يقين تام بان الشفاء الحقيقي من عند الله وحده، وان هذه الصيغ من جملة الاسباب المشروعة التي يلجأ اليها المؤمن.
صيغة طبية.. "طب القلوب ودواؤها"
من اشهر الصيغ التي ارتبطت في الوجدان الشعبي بمعاني الشفاء ما يطلق عليه "الصيغة الطبية"، لما تحمله من الفاظ تشير الى التداوي والعافية، وجاء نصها:
"اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب، ودوائها، وعافية الابدان وشفائها، ونور الابصار وضيائها، وروح الارواح وسر بقائها".
وتجمع هذه الصيغة بين شفاء القلب من الامراض المعنوية كالغل والحقد والضيق، وشفاء الجسد من الاسقام والالام، مع استحضار ان النبي صلى الله عليه وسلم كان سبب هداية الخلق وخروجهم من ظلمات الجهل الى نور الايمان، فكأنه نور للابصار ودواء للقلوب والارواح.
صلاة الشفاء والعطاء
وفي صيغة اخرى يرددها الكثيرون بنية الشفاء وطلب العافية والستر، يلهج اللسان بالدعاء:
"اللهم صل وسلم وبارك على عبدك وحبيبك ونبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واشفنا اللهم بها من كل داء، واغننا اللهم بها عن كل دواء، وحصنا اللهم بها من كل بلاء".
وتعبر هذه الصيغة عن يقين المؤمن بان الصلاة على النبي باب من ابواب العطاء الالهي، فهي دعاء صريح بالشفاء من كل داء، والحفظ من كل بلاء، والاستغناء بفضل الله ورحمته عن الاسباب ما استطاع، مع الاخذ بما تيسر من العلاج المادي المشروع.
صيغ متنوعة للدعاء بالشفاء
ولا تقتصر الصلاة الشافية على صيغة بعينها، بل تتعدد العبارات وتتفق في المعنى والمقصد، ومن بينها:
"اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تشفينا وسلاما يداوينا".
صيغة موجزة يسهل حفظها وتكرارها، تجمع بين الشفاء والدواء، وتفتح الباب امام العامة والخاصة للمواظبة على الصلاة على النبي في كل وقت وحين بنية التداوي الروحي والنفسي والبدني.
صيغة لتنفيس الهموم والآلام
"اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم صلاة تنفك بها الكرب وتنحل بها العقد وتفتح لنا بها ابواب الفرج".
هنا يمتد اثر الصلاة من المرض العضوي الى ما هو اوسع، ليشمل كروب الحياة وتعقيدات الواقع، فيتضرع المؤمن الى ربه ان يجعل هذه الصلاة على نبيه سببا في تفريج همه، وحل عقده، وتيسير اموره.
صيغة مجربة للشفاء
"اللهم صل على سيدنا محمد الذي ما مسح على مريض الا وشفي، ولا ضعيف الا وقوي، ولا مكسور الا وجبر، ولا مقطوع الا وصل وعلى آله وصحبه وسلم".
تستحضر هذه الكلمات جانب الرحمة والرأفة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الذي كان يواسي المرضى ويدعو لهم، ويحنو على الضعفاء ويمسح على رؤوسهم، فصارت هذه المعاني منارة لكل من يبحث عن سند معنوي وامل جديد في لحظات التعب والالم.
الصلاة الابراهيمية.. ام الصيغ وباب عظيم للشفاء
وتبقى الصلاة الابراهيمية هي الصيغة الاشهر والاثبت في السنة النبوية، اذ تقال في التشهد داخل الصلاة وخارجها، وهي من اجل ما ورد من صيغ الصلاة على النبي، ويمكن للمسلم ان يكثر منها بنية الشفاء، فيقول:
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم، انك حميد مجيد".
ويرى كثير من العلماء ان المواظبة على هذه الصيغة العظيمة من اسباب نزول الرحمة والسكينة، وفتح ابواب القبول، فهي صلاة جامعة بين الذكر والدعاء، وبين تعظيم الانبياء واستحضار سلسلة النور الممتدة من ابراهيم الخليل الى سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام.
بين الدعاء والدواء.. تكامل لا تعارض
ويؤكد اهل العلم ان اللجوء الى الصلاة الشافية لا يعني ابدا ترك الاسباب المادية او الاستغناء عن الطب والدواء، بل هو تكامل بين علاج الجسد وعلاج الروح، فالمؤمن يأخذ بالاسباب، يراجع الاطباء ويتناول العلاج، وفي الوقت نفسه يقرن ذلك بالدعاء والرقى الشرعية والاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، رجاء ان يكتب الله له الشفاء التام وال…


