جريدة العرب 24
أغسطس 31 2025 الأحد
ربيع أول 7 1447 هـ 09:04 مـ

هيوماين تشات .. روبوت دردشة سعودي جديد ينافس ”تشات جي بي تي” و”ديب سيك”

محمد بن سلمان وتطوير السعودية
محمد بن سلمان وتطوير السعودية

في عالم يشهد سباقًا متسارعًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ظهر على الساحة العربية مؤخرًا روبوت دردشة سعودي جديد يحمل اسم "هيوماين تشات"، والذي حظي باهتمام واسع منذ إطلاقه مؤخرًا في المملكة العربية السعودية؛ التطبيق المدعوم بالنموذج اللغوي الكبير "علّام"، يهدف إلى تقديم تجربة محادثة توليدية موجهة خصيصًا لخدمة المتحدثين باللغة العربية ولهجاتها المختلفة.

بداية الحكاية: وصفة القهوة التي كشفت قوة التطبيق

من أبرز الأمثلة التي عكست كفاءة التطبيق، تلك الوصفة التي قدّمها لصنع القهوة العربية: "إغلِ لتراً من الماء، وأضف ملعقتين من القهوة العربية الخضراء بعد تحميصها وطحنها، واتركها على نار هادئة لعشر دقائق، ثم أضف الهيل والزعفران والزنجبيل"؛ هذه الإجابة إلى جانب مهاراته الأخرى مثل الترجمة والعمليات الحسابية، دفعت المستخدمين السعوديين إلى اختبار قدراته على نطاق واسع.

ما هو "هيوماين تشات"؟

أُطلق التطبيق قبل أيام قليلة، ويقتصر استخدامه حاليًا على داخل المملكة، رغم أنه يدعم لهجات متعددة مثل المصرية، السورية، اللبنانية، الأردنية، والخليجية؛ وتقول الشركة المطورة، "اكتب بطريقتك، أو تكلّم بلهجتك.. في الحالتين بيفهمك"، في إشارة إلى سعيها لجعل التطبيق أقرب إلى المستخدم العربي من أي وقت مضى.

التحديات التقنية: بين اللهجات والتحيزات

يرى الخبراء أن ترميز اللغة العربية يشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه القائمين على تطوير النماذج اللغوية. الدكتور نادر غزال، رئيس المجلس الأفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يوضح أن اختلاف التشكيل والسياقات الثقافية يجعل توليد الإجابات باللهجات العامية مهمة معقدة.

ويضيف أن النماذج الجديدة، ومنها "هيوماين تشات"، تواجه تحديات أخرى، منها صغر حجم النموذج اللغوي مقارنة بالنماذج العالمية، إضافة إلى احتمالية التحيزات الناتجة عن طبيعة بيانات التدريب، سواء كانت منحازة لفئة معينة أو منطقة جغرافية معينة.

من جانبه، يشير الخبير معاذ خليفات إلى أن اللهجات العربية تفتقر إلى التوثيق الدقيق مقارنة بالفصحى، كما أن غياب معيار موحد لكتابتها يزيد من صعوبة تدريب النماذج عليها، ويرى خليفات أن التحولات المستمرة للغة العامية، بفعل الموسيقى والإعلام والتواصل الرقمي، تجعلها أكثر تقلبًا مقارنة بالفصحى التي تعتبر أكثر استقرارًا.

اختراق السوق المحلي: تصدّر المتاجر الرقمية

نجح التطبيق سريعًا في تصدّر قائمة التطبيقات في متجر Apple Store في السعودية، وهو ما يعكس تعطش السوق المحلي لتطبيقات ذكاء اصطناعي توليدية تفهم سياق المنطقة وتخاطب المستخدم بلغته ولهجته.

سد الفجوة الرقمية: خطوة نحو الاستقلال التقني

يرى خليفات أن إطلاق هذا النموذج يمثل محطة فارقة في إغلاق فجوة رقمية عمرها سنوات، إذ طالما اعتمد المستخدم العربي على نماذج مدربة أساسًا باللغة الإنجليزية، لا تراعي الخصوصية الثقافية والدينية للمنطقة.

ويضيف أن نموذج "علّام" يتميز باعتماده على أكثر من 394 ألف كتاب باللغة العربية كمصادر تدريبية، ما يرفع من دقة مخرجاته، ويجعله أكثر قربًا من الهوية الثقافية العربية والإسلامية.

حماية البيانات والخصوصية

يخضع التطبيق لنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)، وتؤكد الشركة أن التخزين السحابي للنموذج يتم داخل المملكة، بخلاف نماذج عربية أخرى تعتمد على خدمات خارجية مثل مايكروسوفت. هذه الضمانات تمنح المستخدمين قدرًا أكبر من الثقة، خصوصًا في ظل تصاعد المخاوف العالمية بشأن تسرب البيانات.

مقارنة مع "تشات جي بي تي" و"ديب سيك"

هل يمكن لـ"هيوماين تشات" منافسة النماذج العالمية مثل "تشات جي بي تي" و"ديب سيك"؟

يرى الدكتور نادر غزال أن التطبيق لا يسعى في هذه المرحلة لمنافسة مباشرة، بل لتقديم خدمة متخصصة للمستخدم العربي، ويشير إلى أن حجم نموذج "علّام"، البالغ 34 مليار وحدة لغوية، لا يزال أصغر بكثير مقارنة بنموذج "تشات جي بي تي" الذي يتجاوز 1.7 تريليون وحدة.

لكن خليفات يرى أن التطبيق، مع خطة تطوير طويلة الأمد تمتد لخمس سنوات، قد يقترب من المنافسة العالمية إذا استمر في تحسين قدراته وبناء شراكات استراتيجية لتمكين البنية التحتية الحاسوبية.

الاستخدامات المستقبلية: أين يمكن أن يترك بصمته؟

يتوقع الخبراء أن يكون للتطبيق دور فاعل في:

  • المدن الذكية، من خلال دعم الخدمات التفاعلية.

  • قطاع الطاقة، عبر تحسين إدارة البيانات وتحليلها.

  • الرعاية الصحية، من خلال توفير استشارات لغوية وطبية سريعة.

  • الخدمات المالية والتصنيع، بما يتماشى مع التحول الرقمي في المنطقة.

الذكاء الاصطناعي والثقافة العربية: ميزة تنافسية

من السمات التي تميز "هيوماين تشات" اعتماده على ثقافة عربية وإسلامية أصيلة، إذ صرّح مطورو التطبيق بأنهم راعوا القيم المحلية في بناء النموذج. ويرى غزال أن هذه الخطوة تعزز قبول المجتمع له، وتقلل من مخاطر رفضه لأسباب ثقافية أو دينية.

رحلة نحو التوسع: من السعودية إلى العالم العربي

ورغم اقتصاره الحالي على السوق السعودي، إلا أن خطط التوسع تشمل إتاحة التطبيق في مختلف الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، مع دعم أوسع للهجات المحلية وتطوير واجهات برمجة تطبيقات (APIs) للشركات والجهات الحكومية.

القهوة العربية… البداية فقط

ختامًا، وبينما قد تكون وصفة القهوة العربية هي ما جذب الأنظار في البداية، إلا أن "هيوماين تشات" يطمح لأن يكون أكثر من مجرد روبوت دردشة، بل منصة ذكاء اصطناعي متكاملة تدعم الاقتصاد الرقمي في المنطقة وتسد فجوة لغوية وتقنية طال انتظار معالجتها.

هيوماين تشات، روبوت دردشة سعودي، علّام، الذكاء الاصطناعي العربي، منافسة تشات جي بي تي، ديب سيك، اللهجات العربية، حماية البيانات السعودية، التطبيقات الذكية السعودية، روبوتات توليدية عربية، الذكاء الاصطناعي الخليجي.