العرب 24
أبريل 14 2026 الثلاثاء
شوال 26 1447 هـ 12:06 مـ
جريدة العرب 24

بالفيديو .. اللقاء الأول بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الملك بن مروان: كيف خطف عقله وقلبه؟

الحجاج وعبد الملك بن مروان
الحجاج وعبد الملك بن مروان

شهد التاريخ الأموي لحظة فارقة حين التقى الحجاج بن يوسف الثقفي لأول مرة بالخليفة عبد الملك بن مروان، لقاء لم يكن عابرًا، بل كان بداية لتحالف شكل مسار الدولة الأموية في أصعب مراحلها. كان العراق يغلي بالفتن، والحجاز تحت قبضة عبد الله بن الزبير، والخوارج يثيرون القلاقل، بينما يتربص الأمويون بكل فرصة لإعادة لحمتهم الممزقة. في هذا المناخ المتوتر، برز الحجاج بحدة ذكائه وقوة شخصيته ليخطف عقل الخليفة وقلبه في آن واحد.

بداية اللقاء ولفت الانتباه

حين قدم الحجاج من الطائف، لم يكن سوى رجل من ثقيف يحمل طموحًا جامحًا ونفسًا حادة لا تعرف التردد. جاء مكلفًا بتنظيم الجند وضبط العطاءات، لكن كلماته الأولى وجرأته في الطرح جعلت اسمه يلمع أمام أعين عبد الملك. لم يكتف الحجاج بتنفيذ الأوامر، بل قدم رؤية سياسية عميقة عن حال الدولة: انتقد اعتماد الدواوين على الفارسية، واستعمال النقود الرومانية، وطالب بتعريب الإدارة والعملة لتكون الدولة عربية خالصة كما يليق بدولة الإسلام في نظره.

دهاء الحجاج وإقناع الخليفة

أظهر الحجاج خلال اللقاء الأول قدرة استثنائية على المزج بين الحزم والدهاء. تحدث بصراحة عن الخطر الحقيقي الماثل أمام الدولة: أبناء الزبير، وليس الخوارج المتناحرين فيما بينهم. أشار إلى أن الخوارج يتقاتلون حتى يفني بعضهم بعضًا، بينما يبقى عبد الله ومصعب بن الزبير القوة التي يجب تفكيكها بحنكة وصرامة. هذا التحليل لامس قلق عبد الملك العميق وقدم له رؤية عملية لإدارة الصراعات.

صعود نجم الحجاج

منذ تلك اللحظة، بدأ نجم الحجاج يصعد بسرعة. رأى فيه عبد الملك اليد القوية التي يحتاجها لإعادة هيبة الدولة. فقد وجد فيه رجلًا يجمع بين الجرأة في المشورة والشدة في التنفيذ، وبين الطموح الشخصي والإخلاص للخلافة. لم يخف الحجاج طموحه في القرب من مجلس الخليفة، بل أعلنه بجرأة، مؤكدًا أن جده وأباه كانا ذوي حظوة عند بني أمية، وأنه أهل لأن يسير على خطاهما.

السياسة بين الترغيب والترهيب

خلال الحوار، كشف عبد الملك بن مروان للحجاج فلسفة حكمه القائمة على دفتي الترغيب والترهيب؛ المال لاستمالة النافرين، والتعذيب لإرهاب المعارضين، مع ضرورة التوازن بينهما حتى لا تطغى إحداهما على الأخرى. وجد الحجاج في هذه السياسة أرضًا خصبة لطبعه الصارم ورؤيته الحادة، فتعهد بأن يكون السيف الحاسم الذي يضبط العراق والحجاز تحت راية الخليفة.

أثر اللقاء على مسار الدولة الأموية

لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع إداري بل نقطة تحول تاريخية. فمنه انطلق الحجاج ليصبح أداة عبد الملك في فرض النظام والقوة، وليتحول لاحقًا إلى واحد من أكثر الولاة بطشًا وتأثيرًا في تاريخ الدولة الأموية. كانت بصمته واضحة في العراق، وفي قمع الثورات، وفي إعادة مركزية الدولة.

إرث اللقاء الأول

يروي المؤرخون أن عبد الملك خرج من هذا اللقاء وقد وجد الرجل الذي يبحث عنه، الرجل الذي يجمع الحزم مع الدهاء، والجرأة مع الطاعة. أما الحجاج، فقد أدرك أن هذه فرصته ليصنع مجده الشخصي ويضع قدمه على سلم السلطة، فاستثمرها بكل ما أوتي من حنكة وإصرار.

اللقاء الأول بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الملك بن مروان لم يكن مجرد صدفة سياسية، بل كان بداية لعهد جديد في تاريخ الدولة الأموية. لقاء جمع بين حاكم يبحث عن يد قوية تضبط أطراف دولته، وقائد طموح يبحث عن نافذة يصعد منها إلى قمة السلطة. وهكذا خطف الحجاج عقل الخليفة بذكائه وجرأته، وقلبه بولائه وحزمه، ليصبح بعدها أحد أبرز رموز الحكم الأموي وأكثرهم تأثيرًا في رسم ملامح المرحلة.

الحجاج بن يوسف الثقفي، عبد الملك بن مروان، اللقاء الأول بين الحجاج وعبد الملك، الدولة الأموية، عبد الله بن الزبير، مصعب بن الزبير، تاريخ العراق الأموي، الفتن في الحجاز، تاريخ الدولة الإسلامية، تعريب الدواوين، تاريخ السياسة الأموية، الحجاج عبد الملك، العراق الأموي، الفتن الأموية، سياسة الترغيب والترهيب، تاريخ الإسلام السياسي، الدولة الأموية في العراق، الفتن والخوارج، بني أمية

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى09 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 53.0826 53.1826
يورو 62.0004 62.1226
جنيه إسترلينى 71.1890 71.3391
فرنك سويسرى 67.1082 67.2516
100 ين يابانى 33.3706 33.4355
ريال سعودى 14.1448 14.1729
دينار كويتى 173.1612 173.5440
درهم اماراتى 14.4505 14.4837
اليوان الصينى 7.7645 7.7800