العرب 24
أكتوبر 7 2026 الأربعاء
ربيع آخر 24 1448 هـ 07:11 مـ
جريدة العرب 24
بقيادة الشيخ عوض صابر.. معهد أنوار الكريم الأزهري يحتفي بذكرى نصر أكتوبر.. أناشيد وأعلام ورسائل وطنية للتلاميذ رئيس جامعة مدينة السادات يشهد فعاليات الأنشطة الطلابية ويحفّز أبناءه على التميز والمنافسة المركز الثقافي المصري في أذربيجان يكرّم الدكتور سيمور نصيروف برعاية رابطة العالم الإسلامي.. تكريم 63 فائزًا وفائزة في مسابقتي «الماهر بالقرآن والسنة» للبنين والفتيات بمركز صالح كامل بجامعة الأزهر بالقاهرة برؤية مبتكرة تواكب العصر الرقمي.. «بسموكا» تدشن هويتها الجديدة لتقريب الفنون المعاصرة من الجمهور أفراح عائلتي همام وأبو حسن.. زفاف زياد وجنى وسط أجواء من البهجة والسعادة د. شروق صبري.. من الصحافة إلى البحث الأكاديمي في رحلة لفك رموز «المستعربين اليهود» بالرواية العبرية بتقدير مرتبة الشرف الأولى.. العرب 24 تهنئ الصحفي محمد جمال حليم بحصوله على الدكتوراه الدكتورة دعاء عبد المليك.. إدارة ميدانية لتيسير الخدمات الطبية على المرضى بمستشفى الزهراء الجامعي حوار خاص | حين يكتب القلب قبل القلم.. الخطاط الدكتور حسن البكولي ينجز كتابة 25 جزءًا من القرآن الكريم .. ننشر تفاصيل... بالخرائط والصور.. اعرف آخر تطورات إزالات حي المرج في محور مؤسسة الزكاة والتروللي الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يشيد بدور الأزهر في رعاية الطلاب الوافدين خلال احتفالية تكريم الفائزين بمسابقة ”مئذنة الأزهر” للشعر العربي

فن المدح والإنشاد الصوفي.. من ياسين التهامي إلى ”عليل يشتفي” روح تتجدد في وجدان المصريين

الشيخ مصطفى جمال منشد عليل يشتفي
الشيخ مصطفى جمال منشد عليل يشتفي

في زمن تتبدل فيه الأذواق وتتغير فيه ملامح الفن الشعبي، يظل فن المدح والإنشاد الديني الصوفي ركيزة من ركائز الروح المصرية، وصوتًا خالدًا يتجاوز الحدود الجغرافية بين الصعيد والوجه البحري، ليجمع الناس على كلمة الحب الإلهي والمدح النبوي، من مجالس الذكر في القرى إلى قاعات الأفراح في المدن، ما زال هذا الفن يحتفظ ببريقه وخصوصيته، ويجدّد حضوره في العصر الرقمي عبر أجيال جديدة من المنشدين الذين يجمعون بين الأصالة والتجديد.

الشيخ ياسين التهامي.. مدرسة الروح المصرية

عندما يُذكر الإنشاد الصوفي في مصر، يتصدر اسم الشيخ ياسين التهامي المشهد كرمز ومدرسة قائمة بذاتها. بصوته المفعم بالشجن والسكينة، استطاع أن يحول القصيدة الصوفية إلى تجربة وجدانية كاملة، تمتزج فيها الموسيقى بالكلمة، والعشق الإلهي بالتعبير الإنساني العميق،
يقول متابعوه في الصعيد إن الاستماع إلى التهامي لا يقتصر على الطرب، بل هو نوع من "الصفاء الروحي"، إذ يفتح أبواب الذكر والتأمل ويعيد الإنسان إلى جذوره الإيمانية، لم يعد الإنشاد معه مجرد أداء ديني، بل أصبح حالة فنية وثقافية متكاملة، ترسم ملامح الهوية الصوفية للمجتمع المصري.

مصطفى جمال.. الجيل الجديد يحمل الراية

من بين الأصوات التي واصلت المسيرة الصوفية بروح شبابية حديثة، يبرز الشيخ مصطفى جمال، الذي نجح في جذب جمهور جديد من الشباب إلى عالم الإنشاد والمديح، بصوته العذب وأسلوبه الهادئ، استطاع جمال أن يدمج بين أصالة المقامات الشرقية وروح الموسيقى الحديثة، ليعيد تقديم التراث الصوفي في قالب يناسب العصر.

لم يكتفِ جمال بإحياء التراث القديم، بل قدم أعمالًا جديدة مستوحاة من القصائد الكلاسيكية، ما جعله واحدًا من أبرز وجوه المديح المعاصر الذين يجمعون بين الفن والإيمان، والتجديد والالتزام بروح التصوف.

"عليل يشتفي".. أنشودة تتصدر التريند وتلامس الوجدان

خلال الأشهر الأخيرة، تصدرت أنشودة "عليل يشتفي" محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن غناها عدد من المنشدين بروح صوفية نقية، ما جعلها تتردد في حفلات الزواج والمناسبات السعيدة وحتى في المقاهي الشعبية.

تتحدث الأنشودة عن الاشتياق إلى اللقاء الإلهي والحنين إلى النبي، بلغة شعرية رقيقة تعبر عن الحب والصفاء، وهو ما جعلها تلامس القلوب بمختلف الطبقات، ولعل السر في انتشارها يعود إلى مزجها بين اللحن البسيط والكلمات العميقة، حيث يستطيع المستمع أن يرددها بسهولة، لكنه يشعر في الوقت نفسه بمعنى أعمق يتجاوز حدود الطرب.

الإنشاد الصوفي في الصعيد والوجه البحري.. طقس اجتماعي لا يموت

في صعيد مصر، لا تخلو مناسبة فرح أو زواج من مجلس إنشاد يملأ المكان بالمديح والذكر. يتجمع الرجال والنساء على السواء، تتعالى الأصوات بالدفوف، ويتمايل الحاضرون في انسجام روحي يُشبه الطقوس القديمة للذكر الصوفي، أما في الوجه البحري، فينتشر الإنشاد في الموالد والمناسبات الدينية، حيث يتحول إلى احتفال جماعي بالحب الإلهي.

ورغم دخول الموسيقى الحديثة على الخط، ظل فن المدح يحتفظ بمكانته، لأنه يعبر عن وجدان الشعب المصري البسيط الذي يجد في كلمات المديح راحة وسكينة لا توفرها الأغاني التجارية.

سرّ البقاء.. روح تجمع بين الدين والفن

يرى النقاد أن سر استمرار الإنشاد الديني في مصر يعود إلى كونه فنًّا يجمع بين الإيمان والفطرة، إذ لا يعتمد على الاستعراض بقدر ما يعتمد على الصدق. فالمنشد الصوفي لا يؤدي أغنية، بل يعيش تجربة وجدانية يشارك فيها الجمهور؛ كما أن انتشار هذا الفن في السنوات الأخيرة عبر المنصات الرقمية أعاد له الحياة بين الشباب، حيث باتت المقاطع المنتشرة عبر "تيك توك" و"يوتيوب" وسيلة لنشر الإنشاد الصوفي إلى جمهور جديد.

الخلاصة والإفادة

من ميكروفون الشيخ ياسين التهامي في ساحات الذكر، إلى صوت مصطفى جمال في الحفلات العصرية، مرورًا بأنشودة "عليل يشتفي" التي تصدرت التريند، يثبت الإنشاد الديني الصوفي أنه ليس ماضيًا يُروى، بل فنٌّ حيٌّ يتجدد بروح مصرية أصيلة. إنه مرآة الروح وذاكرة الوجدان، وصوت القلب في زمن تزداد فيه الضوضاء، لكنه ما زال قادرًا على أن يجعل الناس يبتسمون بطمأنينة حين يسمعون كلمة "يا رسول الله".

فن المدح، الإنشاد الديني الصوفي، الشيخ ياسين التهامي، الشيخ مصطفى جمال، عليل يشتفي، المديح النبوي، الإنشاد الصوفي في مصر، الصعيد، الوجه البحري، الموالد المصرية، حفلات الزواج، المناسبات الدينية، التصوف المصري، المديح الشعبي، الفن الروحي