خمسينيات القرن الماضي.. سو-7 تدخل عصر الطائرات النفاثة (قصة إمبراطورية السوخوي)

شهدت خمسينيات القرن الماضي مرحلة مفصلية في تاريخ شركة سوخوي، بعدما كشفت عن المقاتلة سو-7، وهي طائرة هجومية روسية صُممت خلال فترة الحرب الباردة لتلبية احتياجات سلاح الجو السوفيتي، كطائرة قادرة على تنفيذ مهام تدمير الأهداف البرية والبحرية.
بدأ تصميم الطائرة في أوائل خمسينيات القرن الماضي على يد المهندسين الروس، إلا أنها لم تدخل الخدمة العسكرية إلا في أواخر ذلك العقد، بعد سلسلة من عمليات التطوير والاختبارات.
وزُودت الطائرة بمحرك يعمل بتقنية التوربينات الغازية، الأمر الذي منحها سرعة كبيرة وقدرات هجومية قوية، وجعلها قادرة على تنفيذ المهام العسكرية الأكثر تعقيدًا.
وخلال سنوات خدمتها، استخدمت سو-7 في الحرب الأفغانية والحرب الأهلية اللبنانية، حيث أثبتت كفاءتها في تنفيذ عمليات القتال الجوي والهجوم الأرضي، وحققت حضورًا بارزًا في ساحات المعارك.
ولم يقتصر نجاح الطائرة على الخدمة داخل الاتحاد السوفيتي، بل جرى تصديرها إلى عدد من الدول، من بينها مصر والهند والعراق وباكستان وغيرها، كما شهدت تطوير عدد من النسخ المختلفة، شملت إصدارات متخصصة في الإنذار المبكر، والإشارة، والتحكم، والاستطلاع.
ورغم المكانة التي احتلتها سو-7 في تاريخ الطيران الروسي، فإن عمرها العملياتي لم يدم طويلًا، إذ أطلق الاتحاد السوفيتي في أواخر سبعينيات القرن الماضي برنامجًا واسعًا لتطوير هذا الجيل من الطائرات، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ مقاتلات سوخوي.
سو-9.. حارس الأجواء السوفيتية
مع نهاية خمسينيات القرن الماضي، قدمت سوخوي طائرة سو-9، التي صُممت لتكون إحدى أهم طائرات الدفاع الجوي في الاتحاد السوفيتي.
اعتمدت الطائرة على محرك واحد، بينما زُودت بمنظومة إلكترونية متطورة للكشف عن الأهداف الجوية، شملت رادارًا عالي الدقة، وأنظمة للكشف بالأشعة تحت الحمراء، إضافة إلى رادارات مخصصة للطيران على الارتفاعات المتوسطة والعالية.
وكانت المهمة الرئيسية للطائرة تتمثل في اعتراض الطائرات المعادية داخل الأجواء السوفيتية، إلى جانب تنفيذ عمليات الاستطلاع والمراقبة الجوية، مع قدرة كبيرة على الاستجابة السريعة وإدارة الحركة الجوية في الأجواء المزدحمة.
وخلال فترة إنتاجها، صُنعت نحو 110 طائرات من هذا الطراز، دخلت الخدمة في الاتحاد السوفيتي وعدد من الدول الأخرى، قبل أن يتم إخراجها من الخدمة خلال القرن الحادي والعشرين واستبدالها بطائرات أكثر تطورًا في مجال الاعتراض الجوي والاستطلاع.
ورغم خروجها من الخدمة، فإن سو-9 تركت بصمة واضحة في تطوير صناعة الطيران وأنظمة الدفاع الجوي السوفيتية.
سو-15.. تطوير شامل لقدرات الاعتراض
واصلت سوخوي تطوير طائراتها، ليشهد القرن الماضي ظهور سو-15، وهي طائرة اعتراضية روسية لا تزال تخدم حتى اليوم في القوات الجوية الروسية والهندية.
وجرى تصميم الطائرة لتحل محل سو-9، بهدف توفير مقاتلة أكثر كفاءة من حيث الأداء والأمان، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الجوية المتزايدة.
واعتمدت سو-15 على محركين وتصميم لأجنحة مثبتة في الجزء العلوي من الهيكل، كما استخدمت تقنيات متقدمة في أنظمة الطيران والتحكم.
وتتميز الطائرة بقدرات عالية على اعتراض مختلف الأهداف الجوية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ الجوية، كما تستخدم في مهام الاستطلاع الجوي والاستطلاع الإلكتروني.
ومن أبرز التطورات التي صاحبت هذا الطراز، إمكانية مساعدة الطيار من خلال محطة أرضية تتحكم في الأنظمة الإلكترونية للطائرة، والتي تقوم بتحديد مواقع الأهداف وتوجيه الطائرة نحوها، إلى جانب استمرار تحديثها بتقنيات جديدة لتحسين أدائها وقدراتها القتالية.
وبفضل هذه الإمكانات، أصبحت سو-15 واحدة من أهم طائرات الاعتراض الجوي في العالم خلال فترة خدمتها.
سو-17.. مقاتلة متعددة المهام
اعتُبرت سو-17 واحدة من أبرز الطائرات التي أنتجتها شركة سوخوي، وهي طائرة هجومية روسية صُممت لتنفيذ مهام الهجوم الأرضي والدعم الجوي القريب.
بدأ تطوير الطائرة عام 1966، قبل أن تدخل الخدمة العسكرية عام 1970، ولا تزال مستخدمة في عدد من الدول حتى اليوم.
وجاء تصميم الطائرة ليجمع بين قدرات الطائرات الهجومية والمقاتلات الخفيفة، ما منحها القدرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، من بينها قصف الأهداف الأرضية، ودعم القوات البرية، وتوفير الغطاء الجوي القريب.
ومع مرور السنوات، أصبحت سو-17 واحدة من أشهر الطائرات الهجومية الروسية وأكثرها انتشارًا، بعدما خضعت لسلسلة متواصلة من عمليات التحديث التي حسنت أداءها وزادت من قدراتها في تنفيذ مختلف المهام العسكرية.
كما مثلت الطائرة دليلًا جديدًا على قدرة شركة سوخوي على تطوير مقاتلات متعددة المهام تجمع بين القوة والمرونة والاعتمادية، وهو النهج الذي واصلت الشركة البناء عليه في الأجيال التالية من طائراتها.

