عمرو خالد في “دليل – رحلة مع القرآن”: كيف تبني درعك النفسي من سورة البقرة؟

في زمنٍ تتسارع فيه الضغوط وتتلاحق الصدمات، يعود سؤال الصحة النفسية ليطرح نفسه بإلحاح: كيف نحمي تماسكنا الداخلي مهما اشتدت المصائب؟ في ثاني حلقات برنامج دليل – رحلة مع القرآن، قدّم الداعية عمرو خالد قراءة مختلفة من القرآن، مؤكدًا أن الابتلاء ليس علامة ضعف، بل مساحة اتساع خفيّة داخل الإنسان.
سورة البقرة… درعك النفسي الأول
يرى خالد أن سورة البقرة ليست مجرد سورة طويلة في كتابٍ مقدس، بل مشروع بناء إنساني متكامل. فهي – بحسب طرحه – تعيد تشكيل وعيك بذاتك: أنت خليفة في الأرض، ولست كائنًا هشًّا تهزّه العواصف. ومن هنا يبدأ سر الصلابة.
القاعدة الكبرى التي ينطلق منها هذا البناء قوله تعالى: «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها»؛ أي أن كل ابتلاء يقع في دائرة قدرتك، وأن حجم المصيبة – مهما بدا ضخمًا – أقل من سعتك الداخلية.
أربع طبقات توسّع سعتك
حدّد خالد أربع طبقات تشكّل ما يشبه “جدار الحماية” النفسي:
1- البعد الروحي الرسالي:
أن لا تُختزل حياتك في الأكل والعمل والمال، بل تضيف إليها معنى ورسالة. فالحياة بلا معنى تضيق، والحياة ذات الرسالة تتسع.
2- التسليم:
قبول قدر الله لا يعني الاستسلام السلبي، بل إسقاط “الأنا” أمام حكمة أكبر. حين تُسلّم، يتراجع الغضب وتخفت المقاومة، فيخف الألم.
3- التقوى:
ليست عصمة من الخطأ، بل وعيٌ دائم يعقبه توبة وندم وتصحيح. التقوى تسد الفجوة بين الظاهر والباطن، فتمنحك توازنًا داخليًا يمنع الانهيار.
4- الإحسان:
أن تعيش وأنت تستحضر معية الله في كل موقف. في الأزمة: «لا تحزن إن الله معنا»، وفي الحيرة: «كلا إن معي ربي سيهدين». الإحسان يزرع الطمأنينة في قلب العاصفة.
منهج يعالج النفس من جذورها
يؤكد خالد أن سورة البقرة تعيد “برمجة” الإنسان نفسيًا؛ فهي تحذّر من خطوات الشيطان، وتزرع الأمل، وتربط بين الدنيا والآخرة في توازن دقيق: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة»، «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين».
ولفت إلى ما ورد عن النبي ﷺ في فضلها: “لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة”، في إشارة إلى مكانتها المحورية في بناء الشخصية المؤمنة.
ثلاثة نماذج… ورسائل واضحة
استعرض خالد ثلاث قصص محورية داخل السورة:
-
آدم وحواء: البداية بالتقوى، والسقوط لا يمنع العودة؛ فباب التوبة مفتوح.
-
بنو إسرائيل: نموذج يغلب فيه الجانب المادي، فيفقد الاتزان والتسليم.
-
إبراهيم عليه السلام: النموذج الناجح؛ رسالة، وتسليم، وإحسان، وتوازن بين الروح والمادة. فالابتلاء عنده لم يكن كسرًا، بل ترقية: «إني جاعلك للناس إمامًا».
الهدف… ألا تنهار
الرسالة المركزية التي يخلص إليها البرنامج: بناء نفسي عميق من أربع طبقات يحميك من الانهيار، ويحصّنك من وساوس التدمير الذاتي. التقوى عمودها الفقري، والتسليم روحها، والإحسان نورها، والرسالة معناها.
في عالمٍ يضج بالقلق، تبدو سورة البقرة – كما يطرحها خالد – خريطة طريق للثبات: كلما اشتد الابتلاء، اتسعت السعة. وكلما ضاقت بك الدنيا، فتح لك القرآن بابًا إلى قوةٍ لا تنكسر.
عمرو خالد، برنامج دليل رحلة مع القرآن، سورة البقرة، الصحة النفسية في الإسلام، كيف تحمي نفسك من الابتلاء، التقوى والتسليم، الإحسان في القرآن، بناء الشخصية في سورة البقرة، الابتلاء في الإسلام، التماسك النفسي، تفسير سورة البقرة، قصص القرآن وبناء الإنسان

