من حذيفة الكحلوت إلى “أبو عبيدة”.. سيرة القناع الذي تحوّل إلى رمز

في لحظة اختار فيها صاحب الكلمة أن يسبق الهجوم بالصوت، خرج الخطاب ليؤكد أن العمل الصحفي والكلمة الحرة لا يخضعان للخوف، وأن المواقع ليست إلا أدوارًا تتبدل بينما تبقى الفكرة. ومن هذا المدخل، تبدأ حكاية حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، المعروف باسم “أبو عبيدة”، المتحدث السابق باسم كتائب عز الدين القسام، في سيرة تختلط فيها الدعوة والإعلام والعسكر، وتكشف ما خلف القناع.
الجذور الأولى والنشأة
وُلد حذيفة الكحلوت في 11 فبراير 1985 بالمملكة العربية السعودية، لأسرة فلسطينية تعود أصولها إلى قرية نعليا بقضاء عسقلان، التي هُجّر أهلها عام 1948. والده الشيخ سمير عبد الله الكحلوت، داعية معروف ومن رواد المساجد، ما منح الابن بيئة دينية راسخة منذ الصغر. حفظ حذيفة القرآن كاملًا في سن مبكرة، قبل أن تعود الأسرة عام 1998 إلى قطاع غزة وتستقر في مخيم جباليا.
من طالب علم إلى ساحات المواجهة
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، تبلورت شخصية حذيفة بين الدراسة والعمل الميداني. التحق بمدارس الأونروا، ثم بالجامعة الإسلامية بغزة، حيث درس أصول الدين بتوجيه من الدكتور نزار ريان. وفي الوقت ذاته، انخرط في صفوف المقاومة، متميزًا في علوم الطوبوغرافيا وسلاح المدفعية، وشارك في عمليات استهدفت مستوطنات غلاف غزة.
ولادة “أبو عبيدة” والإعلام العسكري
عام 2006 شكّل نقطة التحول، حين جرى اختياره ناطقًا رسميًا باسم كتائب القسام، رغم صغر سنه آنذاك. ظهر ملثمًا للمرة الأولى في مسجد النور، ليقرأ بيانًا أمام عشرات الصحفيين، مثبتًا حضورًا لغويًا وهدوءًا لافتًا. ومع السنوات، تحوّل “أبو عبيدة” إلى أحد أبرز رموز الإعلام العسكري الفلسطيني، مشاركًا في صياغة البيانات، واختيار أسماء المعارك، وبناء منظومة إعلامية بحجم مؤسسة كاملة.
بين القناع والإنسان
بعيدًا عن الشاشات، كان حذيفة إمامًا في التراويح، أبًا لأربعة أبناء، وزوجًا لحافظة للقرآن. نال درجة الماجستير في العقيدة عام 2013، ورفضت طلبات دكتوراه له خارج غزة لأسباب أمنية. ومع الحروب المتعاقبة، أصبح هدفًا لمحاولات اغتيال متكررة، إلى أن جاءت النهاية المأساوية في أغسطس 2025، حين استُهدف منزله، واستشهد مع زوجته وأبنائه وعدد من أفراد عائلته.
الرسالة التي لم تنتهِ
إعلان اغتياله رسميًا في ديسمبر 2025 لم يكن نهاية الاسم، إذ ظهر متحدث جديد بالزي والكنية نفسيهما، في رسالة واضحة مفادها أن “أبو عبيدة” منصب لا شخص، ودور لا ينتهي باغتيال صاحبه. هكذا عاد حذيفة إلى اسمه، وبقي الرمز حاضرًا، مؤكدًا أن المؤسسات أقوى من الأفراد، وأن القناع قد يتغير، لكن الخطاب مستمر.
حذيفة الكحلوت، أبو عبيدة، كتائب القسام، المتحدث باسم القسام، سيرة أبو عبيدة، الإعلام العسكري الفلسطيني، اغتيال أبو عبيدة، المقاومة الفلسطينية، غزة، طوفان الأقصى

