العرب 24
جريدة العرب 24

عبدالمجيد عبدالله يطرح روشتة تطوير المستشفيات العامة.. من الطوارئ إلى العيادات كيف نمنع الاعتداءات؟ «فيديو»

الزميل الصحفي عبد المجيد عبد الله
أحمد واضح العلامي -

تأمين المستشفيات وتعزيز الثقة بين المريض والفريق الطبي وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي أولويات تطوير المنظومة الصحية

بين مريض ينتظر التدخل الطبي وسط الخوف على حياته، وطبيب يسابق الوقت لإنقاذه، قد تتحول لحظات القلق إلى خلافات داخل المستشفيات، ما لم تتوافر قنوات تواصل واضحة وبيئة آمنة تحمي الجميع. وفي ظل التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، لم يعد تطوير الخدمة الطبية مرتبطًا بتوفير الأدوية والأجهزة أو تحسين أجور الأطقم الطبية فقط، بل أصبح يتطلب أيضًا بناء جسور الثقة بين المريض والفريق الطبي، وتأمين المنشآت الصحية من الاعتداءات، والاستعانة بالأخصائيين الاجتماعيين لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب الصحفي عبدالمجيد عبدالله، المتخصص في ملف الصحة وعضو المكتب التنفيذي لشعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين، أن تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على زيادة أجور وحوافز الأطقم الطبية، بل يتطلب أيضًا تحسين أساليب التعامل مع المرضى، وترسيخ الانضباط داخل المستشفيات، وتوفير بيئة عمل آمنة للأطباء وأطقم التمريض والصيادلة، بما يضمن حماية حقوق متلقي الخدمة الطبية، وفي الوقت نفسه يحمي الفرق الطبية من الاعتداءات التي قد تتعرض لها أثناء أداء واجبها المهني.

وقال عبدالمجيد عبدالله، خلال استضافته في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، والذي تقدمه الإعلاميتان نهاد سمير وسارة مجدي، إن بناء الثقة بين المريض ومقدم الخدمة الطبية يُعد أحد أبرز التحديات التي تواجه المستشفيات، موضحًا أن بعض المرضى وذويهم يتوجهون إلى المنشآت الصحية وهم يشعرون بالقلق وعدم الاطمئنان، نتيجة اعتقادهم بأنهم قد لا يحصلون على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها.

وأضاف أن هذه المخاوف قد تؤدي إلى توتر العلاقة بين المرضى والفرق الطبية، خاصة داخل أقسام الطوارئ التي تشهد مواقف إنسانية صعبة، إذ يصل المريض وأفراد أسرته وهم يعيشون حالة من الخوف والقلق على حياته، في حين يتعامل الفريق الطبي مع الحالة وفقًا لإجراءات وبروتوكولات طبية تنظم آليات التعامل مع المرضى وتحدد طبيعة التدخل المطلوب وفقًا لكل حالة.

وأوضح عبدالمجيد عبدالله أن التعامل مع الحالات المرضية داخل أقسام الطوارئ يستند إلى تقييم طبي يحدد درجة خطورة الحالة وأولويات التدخل، مشيرًا إلى أن شعور المريض بالألم أو تعرضه لتدهور مفاجئ في حالته الصحية لا يعني بالضرورة أن جميع الحالات تحتاج إلى التدخل الطبي العاجل بالدرجة نفسها، إذ تختلف الأولوية من حالة إلى أخرى وفقًا لنتائج التقييم الطبي ومدى خطورة الوضع الصحي للمريض.

وأشار إلى أن عدم إدراك بعض المرضى وذويهم لطبيعة العمل داخل أقسام الطوارئ، وآليات ترتيب الأولويات الطبية، قد يؤدي إلى نشوب خلافات بينهم وبين الأطقم الطبية، مؤكدًا أهمية شرح الإجراءات المتبعة للمريض ومرافقيه، وتوضيح أسباب الانتظار وطبيعة التدخل الطبي المطلوب، بما يساعد على تقليل التوتر، ويعزز التواصل والتفاهم داخل المستشفيات.

وشدد على أن تعزيز الثقة بين المواطن والمنظومة الصحية مسؤولية مشتركة، تتطلب عدم التساهل مع الاعتداء على الأطباء أو الإساءة إلى الأطقم الطبية، مع ضرورة الاهتمام في الوقت نفسه بتطوير أساليب التواصل مع المرضى وذويهم، ومراعاة ظروفهم النفسية والإنسانية، خاصة في اللحظات التي يكونون فيها أكثر قلقًا وخوفًا على حياة المريض.

وأكد عبدالمجيد عبدالله أن تأمين المستشفيات وحماية العاملين بها من الاعتداءات يمثلان عنصرين أساسيين في أي خطة تستهدف تحسين جودة الخدمات الصحية، لافتًا إلى أهمية توفير الشعور بالأمان للأطباء والممرضين والصيادلة أثناء أداء مهامهم، بما يساعدهم على التركيز في تقديم الرعاية الطبية اللازمة، ويهيئ بيئة عمل مناسبة تضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية بكفاءة.

http://

وأضاف عبدالمجيد عبدالله أنه سبق أن طرح مقترحًا للاستعانة بأخصائيين اجتماعيين داخل المستشفيات، على أن يكون لديهم إلمام بطبيعة العمل داخل المنشآت الصحية، بما يمكنهم من المساهمة في احتواء المرضى وذويهم، وشرح الإجراءات الطبية والإدارية لهم، والتعامل مع حالات الغضب والقلق والتوتر قبل أن تتطور إلى مشكلات أو اشتباكات داخل المستشفيات.

وأوضح أن تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي داخل المنشآت الصحية من شأنه أن يسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على الفريق الطبي، وتحسين قنوات التواصل بين مقدمي الخدمة ومتلقيها، من خلال توفير حلقة وصل تساعد المرضى وأسرهم على فهم الإجراءات المتبعة، وتوضح لهم طبيعة العمل داخل المستشفى، وتتعامل مع مخاوفهم وتساؤلاتهم بصورة إنسانية ومنظمة.

وأشار إلى أن أهمية هذا الدور تتضاعف داخل أقسام الطوارئ، التي تستقبل حالات مرضية متنوعة تختلف في درجة خطورتها واحتياجاتها الطبية، وتتطلب تنظيم حركة المرضى ومرافقيهم وفقًا لطبيعة كل حالة، بما يضمن التعامل مع الحالات الأكثر خطورة وفقًا للأولويات الطبية، ويحد من سوء الفهم والتوتر الذي قد ينشأ نتيجة الانتظار أو عدم معرفة الإجراءات المتبعة.

وتؤكد هذه الرؤية أن تطوير المنظومة الصحية يحتاج إلى مسار متكامل يجمع بين تحسين أوضاع الأطقم الطبية، وتأمين المستشفيات، وترسيخ الانضباط داخلها، وتعزيز الثقة بين المرضى ومقدمي الخدمة، إلى جانب تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي في احتواء الأزمات وتحسين التواصل، بما يحقق التوازن بين ضمان حقوق المرضى وحماية العاملين بالقطاع الصحي، ويساعد على توفير بيئة أكثر أمانًا وإنسانية لجميع الأطراف.