الشاعر المصري علي درغام «شاعر الدائري».. قصائد بالعامية تستحضر بطولات أكتوبر وتحتفي بالسادات

بقلمه الوطني ولغته الشعبية وإيقاعه الحماسي.. قصيدتا «كنت احتليت تل أبيب» و«السادات» تستحضران روح الانتصار والفخر بالهوية المصرية
في تجربة شعرية تستلهم روح الوطنية المصرية وتستحضر بطولات حرب أكتوبر المجيدة، يقدّم الشاعر المصري علي درغام، المعروف بلقب «شاعر الدائري»، قصيدتين بالعامية المصرية تحملان رسائل الفخر بالوطن والاعتزاز بتضحيات الجيش المصري، وتستعيدان جانبًا من الذاكرة الوطنية المرتبطة بانتصار أكتوبر 1973 ودور الرئيس الراحل محمد أنور السادات في اتخاذ قرار الحرب وقيادة مصر إلى مرحلة السلام.
وتأتي القصيدتان، «كنت احتليت تل أبيب» و«السادات»، في قالب شعبي يعتمد على القافية والإيقاع المباشر والعبارات الحماسية، وهي عناصر تمنح الشعر العامي قدرة على الوصول إلى الجمهور والتعبير عن مشاعر الاعتزاز بالهوية الوطنية بلغة قريبة من الشارع المصري.
«كنت احتليت تل أبيب».. صوت الجندي المصري وروح الانتصار
في قصيدته الأولى، يضع علي درغام الشخصية المصرية في قلب المشهد، مستحضرًا عبور قناة السويس وسط نيران الحرب، والثبات على خطوط المواجهة، والإصرار على حماية الأرض وعدم التفريط فيها.
ويختار الشاعر عنوان «كنت احتليت تل أبيب» بوصفه تعبيرًا شعريًا حماسيًا عن الثقة في قوة المقاتل المصري، فيما تستند أبيات القصيدة إلى مفردات البطولة والتضحية والإيمان بالنصر.
ويقول في مطلعها:
«أنا المصري اللي دايمًا حاضر.. والشمس عمري ما تغيب
ولو ما وقفش ضرب النار.. كنت احتليت تل أبيب»
ثم ينتقل إلى استحضار عبور القناة ومواجهة نيران الحرب، مؤكدًا أن تحرير الأرض يمثل جوهر الفخر الوطني، وأن التاريخ المصري ممتد من بطولات الماضي إلى انتصار أكتوبر، في صورة تربط بين أمجاد الأجداد وتضحيات الأجيال الحديثة.
وتبرز في القصيدة أيضًا رمزية هتاف «الله أكبر» الذي ارتبط بعبور القوات المسلحة المصرية في أكتوبر، باعتباره علامة على العزيمة والثبات، إلى جانب الإشارة إلى الخيل والسيوف بوصفهما رمزًا لامتداد التاريخ العسكري المصري.
وتعتمد القصيدة على لغة مباشرة وإيقاع شعبي يناسب الإلقاء في المناسبات الوطنية، مع توظيف التكرار والتأكيد على الهوية المصرية لإيصال رسالتها الأساسية: الاعتزاز بالوطن والتمسك بالأرض وتقدير تضحيات المقاتلين.
«السادات».. تحية شعرية لبطل الحرب والسلام
أما القصيدة الثانية، فيخصصها الشاعر علي درغام للرئيس الراحل محمد أنور السادات، مستعيدًا دوره في اتخاذ قرار الحرب عام 1973، وما تبعه من تحولات سياسية قادت إلى مسار السلام.
ويبدأ الشاعر قصيدته بتحية فخر واعتزاز، مسلطًا الضوء على التخطيط واتخاذ القرار والثقة في قدرة الجيش المصري على تحقيق النصر، ويقول:
«تحية فخر واعتزاز.. لبطل الملحمة والإنجاز
للي خلّى الصعب سهل.. وحوّل الأحلام لإعجاز»
ويستمر البناء الشعري في إبراز شخصية السادات بوصفه قائدًا اتخذ قرار الحرب في لحظة تاريخية فارقة، مستندًا إلى إرادة الجيش المصري وقدرته على استعادة الثقة وتحقيق العبور.
كما تستحضر القصيدة الساعات الأولى من حرب أكتوبر، التي شهدت عبور القوات المصرية قناة السويس وتحطيم خط بارليف، لتجعل من المعركة نقطة ارتكاز في سردية النصر واستعادة الكرامة الوطنية.
ولا يتوقف الشاعر عند الحرب وحدها، بل يربط بين الانتصار العسكري وخيار السلام، في إشارة إلى التحول الذي شهدته السياسة المصرية بعد الحرب، ومن هنا يستقر لقب «بطل الحرب والسلام» في ختام الصورة الشعرية التي يرسمها للسادات.
## الشعر العامي.. نافذة على الذاكرة الوطنية
وتكشف القصيدتان عن اتجاه شعري يعتمد على بساطة المفردات وقوة الإيقاع وسهولة الحفظ والترديد، وهي سمات أساسية في الشعر الشعبي الذي يتفاعل مع الوجدان الجمعي ويعيد تقديم الأحداث التاريخية في صورة قريبة من المتلقي.
كما تجمع التجربة بين محورين متكاملين: الأول يحتفي بالمقاتل المصري وبطولات الجيش وتضحياته، والثاني يتناول القيادة السياسية وقرار الحرب ومسار السلام، بما يضع حرب أكتوبر في سياقها الوطني والتاريخي.
ويظل الشعر الوطني، بمختلف مدارسه وأشكاله، أحد المسارات التي تستعيد بها الذاكرة الشعبية لحظات التحول الكبرى، وتعبّر من خلالها الأجيال عن تقديرها لمن شاركوا في صناعة تلك اللحظات.
ومن خلال قصيدتي «كنت احتليت تل أبيب» و«السادات»، يقدم علي درغام، المعروف بلقب «شاعر الدائري»، صياغة عامية حماسية تستحضر انتصار أكتوبر وتؤكد مكانة الوطن في الوجدان المصري، جامعًا بين الاعتزاز بالتاريخ والإشادة بالبطولة واستحضار قيمة السلام.

