العرب 24
جريدة العرب 24

كيف استفادت البنوك المصرية من خفض الفائدة في 2025؟

أرشيفية
-

شهد القطاع المصرفي في مصر، في عام 2025 تحولًا كبيرًا في استراتيجية إدارة الفائدة والأصول، ما مكّن البنوك من تحقيق أرباح قياسية رغم انخفاض أسعار الفائدة، حيث يعتمد هذا التحول على ما يعرف بـ استراتيجية "الهامش"، التي تجمع بين خفض تكلفة الودائع الجديدة مع الاستفادة من محافظ الأصول القديمة ذات العائد المرتفع.

القطاع المصرفي في مصر

خفض أسعار الفائدة مع الحفاظ على العائد

على مدار عام 2025، خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 20%. ولم تنتظر البنوك تأثير هذا الخفض، بل تحركت بشكل استباقي، حيث قامت البنوك بتخفيض أسعار الفائدة على الشهادات والودائع الجديدة فورًا، لتقليل تكلفة الأموال، وفي الوقت نفسه، حافظت البنوك على محافظ الأصول القديمة، بما فيها السندات والقروض بعوائد مرتفعة تم تأمينها خلال ذروة أسعار الفائدة في 2024، حيث كانت النتيجة صافي هامش فائدة مرتفعًا، مما سمح للبنوك بالاستفادة القصوى من الفارق الزمني بين الودائع القديمة والجديدة، على الرغم من تراجع أسعار الفائدة.

أرباح قياسية وأداء القطاع

أظهرت النتائج المالية للبنوك المصرية في الأشهر التسعة الأولى من 2025 أداءً قياسيًا، حيث بلغ إجمالي صافي أرباح البنوك: 433.8 مليار جنيه، ارتفاعًا من 274.9 مليار جنيه قبل ثلاثة أشهر فقط، فيما تجاوز صافي الدخل التشغيلي التريليون جنيه بنهاية الربع الثالث، مقارنة بـ661.1 مليار جنيه في يونيو، فيما بلغ صافي الدخل من العائد نحو 766.8 مليار جنيه، مقارنة بـ503.6 مليار جنيه في الربع السابق، فيما بلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي 25.37 تريليون جنيه، وبلغ إجمالي محفظة الودائع نحو 15.32 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر، حيث تؤكد هذه الأرقام قدرة القطاع على تحقيق أرباح عالية من الفارق بين عوائد الأصول القديمة وتكاليف الودائع الجديدة، مع الاستفادة من الظروف النقدية المرنة التي وفرتها سياسات البنك المركزي.

الدولار

التحديات المقبلة في 2026

بحسب الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح، تمثل نتائج 2025 على الأرجح "قمة المنحنى"، مع توقع بدء الاختبار الحقيقي في 2026 مع استحقاق شهادات الـ27% بقيمة 1.3 تريليون جنيه، حيث أشار أبو الفتوح إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحولًا من "حرب الشهادات" عالية الفائدة إلى "حرب السيولة الرخيصة"، حيث سيكون الفائزون هم البنوك القادرة على جذب الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة التكلفة من خلال الخدمات الرقمية والابتكار المصرفي، بدل الاعتماد على الفائدة المرتفعة، فيما ذكر الرئيس السابق لبنك التنمية الصناعية ماجد فهمي أن البنوك قد تضطر إلى التضحية بجزء من هامش الربح للحفاظ على السيولة، خصوصًا مع تراجع عوائد أذون الخزانة، مما يلزم القطاع بالتحول إلى إدارة محترفة للأصول والمخاطر بدل الاعتماد على المراجحة التقليدية.

القطاع المصرفي في مصر

نهاية المراجحة السهلة

لفترة طويلة، اعتمدت البنوك على المراجحة بين ودائع العملاء وأذون الخزانة عالية العائد لتحقيق دخل مضمون، لكن هذه الاستراتيجية انتهت في 2026، حيث تصبح الأولوية الآن لإدارة الأصول والسيولة والمخاطر بشكل احترافي لضمان الاستدامة في بيئة فائدة منخفضة وتحقيق نمو ربحي مستدام.