العرب 24
جريدة العرب 24

دراسة طبية تحذر: العطور تهدد صحتنا بتفاعلات كيميائية خطيرة وغير مرئية

عطور
رحيم أحمد العلامي -

في تحذير علمي يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول السلامة الصحية اليومية، كشفت دراسة ألمانية حديثة أن العطور ومنتجات العناية الشخصية قد تحمل مخاطر غير مرئية، نتيجة تفاعلات كيميائية دقيقة تحدث حول أجسامنا دون أن نشعر بها، ما يثير تساؤلات جدية حول تأثيراتها المحتملة على الصحة على المدى القريب والبعيد.

اكتشاف علمي يغيّر فهمنا للهواء المحيط بالجسم

الدراسة التي أجراها معهد ماكس بلانك الألماني سلطت الضوء على ما يُعرف بـ”مجال الأكسدة البشري”، وهو نظام دفاعي كيميائي طبيعي تم اكتشافه حديثًا، يعمل على تنقية الهواء القريب من الجسم، هذا المجال يتكون أساسًا من جذور الهيدروكسيل شديدة التفاعل، التي تتشكل نتيجة تفاعل المواد المنبعثة من الجلد مع الأوزون الموجود في الهواء.

وتكمن أهمية هذا المجال في قدرته على تحييد المركبات الضارة المتطايرة، وتقليل تأثيرها السام، ما يجعله بمثابة خط دفاع غير مرئي يحمي الجهاز التنفسي والجلد من ملوثات الهواء.

كيف تتداخل العطور مع هذا النظام الدفاعي؟

المفاجأة التي توصل إليها الباحثون أن بعض المركبات الشائعة في العطور ومستحضرات العناية، مثل الإيثانول والفينوكسي إيثانول، تتسبب في إضعاف مجال الأكسدة البشري بنسبة قد تصل إلى 34 بالمئة. هذا التراجع يقلل من قدرة الجسم على تحييد الملوثات، ويزيد احتمالية استنشاق نواتج كيميائية جديدة غير معروفة التأثير.

تجارب معملية تكشف أرقامًا مقلقة

أجريت التجربة داخل غرفة محكمة الإغلاق، حيث لاحظ الباحثون أن تركيز المركبات الكيميائية المنبعثة من الجسم بعد استخدام العطور كان أعلى بنحو 2.8 مرة عند منطقة الأنف مقارنة ببقية هواء الغرفة، حتى بعد مرور عشر دقائق على الاستخدام.

وعند إضافة الأوزون إلى البيئة التجريبية، اتضح أن مستحضرات العناية تعطل آلية تكوّن جذور الهيدروكسيل، ما يضعف الدفاع الكيميائي الطبيعي للجسم ويزيد تعقيد المشهد الكيميائي المحيط بالإنسان.

مخاطر صامتة في الأماكن المغلقة

أشار الباحثون إلى أن خطورة هذه التفاعلات تكمن في كونها غير محسوسة، وتحدث مباشرة في منطقة التنفس وعلى سطح الجلد. وتزداد هذه المخاطر في الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية، مثل المكاتب والمنازل، حيث تتراكم المركبات الكيميائية دون تجدد كافٍ للهواء.

دعوة لإعادة التفكير في منتجات العناية

وفي تعليق علمي لافت، أكد البروفيسور جوناثان ويليامز أن الإنسان ليس عنصرًا سلبيًا في البيئة الهوائية، بل لاعب كيميائي نشط يؤثر في تركيبة الهواء من حوله، داعيًا إلى مزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه التفاعلات اليومية.

بين الجاذبية الصحية والمخاطر الخفية

تفتح هذه الدراسة نقاشًا واسعًا حول أمان المنتجات التي نستخدمها بشكل يومي دون تدقيق، وتدعو إلى إعادة تقييم مكونات العطور ومستحضرات العناية، خاصة في البيئات المغلقة. فبينما تمنحنا العطور إحساسًا بالجاذبية والانتعاش، قد تساهم في تشكيل بيئة كيميائية ملوثة حول أجسامنا دون أن ننتبه.

دراسة ألمانية، أضرار العطور، مستحضرات العناية الشخصية، مجال الأكسدة البشري، تفاعلات كيميائية غير مرئية، الصحة البيئية، الهواء الداخلي، معهد ماكس بلانك، مخاطر العطور، التلوث الكيميائي