العرب 24
جريدة العرب 24

التضخم في السعودية يتراجع إلى أدنى مستوى .. كم بلغت نسبته؟

تضخم السعودية
دعاء مكرم عبد اللطيف -

أظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تراجع مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة العربية السعودية خلال نوفمبر 2025، ليسجل معدل التضخم السنوي 1.9%، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ فبراير من نفس العام. ويعكس هذا الانخفاض حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، مدعومًا بشكل رئيسي بتباطؤ أسعار السكن والأغذية والمشروبات، رغم استمرار بعض الضغوط في سوق العقارات بالمدن الكبرى.

تباطؤ أسعار الأغذية والمشروبات يخفف الضغوط التضخمية

شهد قطاع الأغذية والمشروبات، الذي يمثل نحو 22% من سلة المؤشر، تباطؤًا في وتيرة الارتفاع السنوي ليصل إلى 1.3%، بعد أربعة أشهر متتالية من التسارع. ويُعد هذا التراجع عاملًا رئيسيًا في خفض التضخم العام، نظرًا لتأثيره المباشر على إنفاق الأسر. ويعكس الأداء تحسن التوازن بين العرض والطلب واستقرار سلاسل الإمداد، مما حد من الضغوط السعرية مقارنة بالفترات السابقة.

السكن والمرافق يسجل أبطأ وتيرة ارتفاع منذ 3 سنوات

انخفض معدل ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز إلى 4.3%، وهو أبطأ معدل منذ 37 شهرًا، في وقت يعتبر فيه قطاع السكن أحد أبرز محركات التضخم بالمملكة. كما سجل قطاع النقل ارتفاعًا بنسبة 1.5%، ضمن النطاق المقبول الذي لا يشكل ضغطًا كبيرًا على المؤشر العام. ويشير تقرير الهيئة إلى أن تباطؤ نمو الإيجارات في الرياض جاء نتيجة إجراءات تنظيمية تضمنت تعليق زيادة الإيجارات لمدة خمس سنوات بدءًا من سبتمبر 2025.

التضخم بين المناطق: الرياض الأعلى

رغم التراجع العام، ظلت العاصمة الرياض تسجل أعلى معدل تضخم بين المناطق بمعدل 3.3% في نوفمبر 2025، تلتها منطقة الجوف بنسبة 2.8%. في المقابل، سجلت مناطق عسير وتبوك والحدود الشمالية معدلات أقل من 1%، ما يعكس تفاوت الضغوط السعرية بحسب النشاط الاقتصادي والكثافة السكانية.

التضخم الأساسي عند أدنى مستوياته

واصل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الأغذية والطاقة، اتجاهه الهبوطي ليصل إلى 2.2%، وهو أدنى مستوى منذ بدء الإعلان عنه رسميًا في أغسطس 2025. ويُعد هذا المؤشر أداة مهمة لقياس الضغوط التضخمية الحقيقية بعيدًا عن التقلبات المؤقتة في الأسعار. وتتوقع وزارة المالية استقرار التضخم عند نحو 2% خلال 2026، مع احتمال تباطؤه إلى 1.8% في 2027 قبل ارتفاع طفيف إلى 1.9% في 2028.

دور السياسات التنظيمية في ضبط سوق الإيجارات

تشير الخبراء إلى أن الإجراءات التنظيمية التي أقرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مارس 2025 ساهمت في تهدئة الضغوط التضخمية، خصوصًا مع نمو الطلب على المساكن نتيجة الاستثمارات الأجنبية وانتقال الشركات العالمية إلى المملكة. كما دعمت مشاريع رؤية 2030 زيادة المعروض العقاري، ما قلل من ارتفاع الأسعار الحاد.

التضخم الشهري يعكس استقرار الأسعار

على أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال نوفمبر، مع زيادة أسعار الأغذية 0.2% وارتفاع السكن والمرافق 0.3%. ويعكس هذا الارتفاع المحدود استمرار السيطرة على وتيرة نمو الأسعار، مدعومًا بالسياسات التنظيمية وتحسن آليات السوق.

قراءة اقتصادية

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن انخفاض التضخم يعكس نجاح الإصلاحات والسياسات التنظيمية، خاصة في قطاع العقارات، ويحقق توازنًا أفضل بين العرض والطلب في قطاعات الغذاء والسكن. ويتيح هذا الاستقرار للحكومة التركيز على مشاريع التنمية طويلة الأجل ودعم مستهدفات رؤية 2030 دون ضغوط تضخمية مرتفعة تؤثر على النمو الاقتصادي أو مستوى المعيشة.

التضخم في السعودية، أسعار المستهلكين، مؤشر التضخم نوفمبر 2025، أسعار السكن، أسعار الأغذية، سياسات الإيجار السعودية، الاستقرار الاقتصادي، رؤية السعودية 2030، تباطؤ التضخم، السوق العقاري السعودي